فَإِنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ مَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: (مُسَرَّجَا) ، حَتَّى اخْتُلِفَ فِيْ تَخْرِيْجِهِ [1] ؛ فَقِيْلَ:
-هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ لِلسُّيُوْفِ: (سُرَيْجِيَّةٌ) مَنْسُوْبَةً إِلَى قَيْنٍ يُقَالُ لَهُ: (سُرَيْجٌ) ، يُرِيْدُ: أَنَّهُ [2] فِي الِاسْتِوَاءِ وَالدِّقَّةِ كَالسَّيْفِ السُّرَيْجِيِّ [3] .
-وَقِيْلَ: إِنَّهُ مِنَ السِّرَاجِ؛ يُرِيْدُ: أَنَّهُ فِي الْبَرِيْقِ كَالسِّرَاجِ [4] ، وَهَذَا يَقْرُبُ مِنْ قَوْلِهِمْ: (سَرِجَ وَجْهُهُ) - بِكَسْرِ الرَّاءِ - أَيْ: حَسُنَ، وَسَرَّجَ اللهُ وَجْهَهُ: بَهَّجَهُ وَحَسَّنَهُ [5] .
وَالشَّارِحُ قَصَرَهُ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ [6] ، وَهُوَ عُجْبٌ مِنْهُ.
(1) أوصى ابنُ الأثير بالاحتراز من الألفاظ تدلُّ على معنيين أو أكثر في حال واحدة، إلّا بذكر قرينة. انظر: المثل السّائر 1/ 201 - 202، وكذا حازم، ولكنّه لم يعدَّه من باب الغرابة. انظر: منهاج البلغاء ص 185.
(2) أي: أنف محبوبته.
(3) القول لابن دريد في جمهرته: 1/ 458 - 2/ 722.
(4) القول للمرزوقيّ كما في المختصر ص 9.
(5) انظر: اللّسان: (سرج) .
(6) قال الشّارح الحمويّ: (أي: كالسيّف السُّريجيّ في الدّقّة والاستواء، وسريج: اسم قَيْنٍ، أي: حدّادٍ، ماهرٍ، كان في الزّمن الأوّل تُنسَبُ إليه السُّيوفُ) . انظر: شرح الحمويّ للمنظومة، ورقة 5.