فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 486

· وَالْغَرَابَةُ: كَوْنُ الْكَلِمَةِ وَحْشِيَّةً غَيْرَ ظَاهِرَةِ الْمَعْنَى، وَلَا مَأْنُوْسَةِ الِاسْتِعْمَالِ [1] . فَمِنْهُ:

1 -مَا يُحْتَاجُ فِيْ مَعْرِفَتِهِ إِلَى أَنْ يُبْحَثَ عَنْهُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ الْمَبْسُوطَةِ [2] ؛ كَمَا رُوِيَ عَنْ عِيْسَى بْنِ عُمَرَ النَّحْوِيِّ [3] : بِأَنَّهُ سَقَطَ عَنْ حِمَارٍ، فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَقَالَ: «مَا لَكُمْ تَكَأْكَأْتُمْ عَلَيَّ كَتَكَأْكُئِكُمْ عَلَى ذِيْ جِنَّةٍ؟ اِفْرَنْقِعُوْا عَنِّيْ! » . أَيْ: [مَا لَكُمُ] [4] اجْتَمَعْتُمْ؟ تَنَحَّوْا عَنِّي. [5]

أَوْ يُخَرَّجَ لَهُ وَجْهٌ بَعِيْدٌ؛ كَمَا فِيْ قَوْلِ الْعَجَّاجِ [6] : [الرّجز]

.. . . . . . . . . ... وَفَاحِماً وَمَرْسِناً مُسَرَّجَا [7]

(1) قَسَّمَ ابنُ الأثير الوَحْشِيَّ إلى (غريب حسَنٍ، وغريب قبيح) انظر: المثل السّائر 1/ 175 - 176. وكذا قسّم حازمُ القولَ في الغرابة والابتذال إلى تسعة أقسامٍ، ثمّ أشار إلى أنّ الابتذال والغرابة في اللّفظ باعتبار زمانه ومكانه. انظر: منهاج البلغاء ص 385 - 386.

(2) تسمّح النُّقَّاد والبلاغيّون مع العرب العَرْباء؛ لأنّ الغريب من سجيّة ألفاظهم. انظر: نقد الشّعر ص 172. وكذا أشار السّبكيّ إلى أنّ الغريب المذموم هو ما كان غريباً عليهم، لا بالنّسبة لاستعمال النّاس، وإلّا لَأضحى جميعُ ما في كتب الغريب غيرَ فصيح. انظر: عروس الأفراح 1/ 185.

(3) أخذ عن أبي عمرو بن العلاء، ت 149 هـ. انظر: بغية الوعاة 2/ 228 - 229.

(4) من ب.

(5) انظر الخبر في اللّسان (كأكأ، فرقع) ، ولأبي علقمة النَّحويّ في البيان والتّبيين 1/ 379 - 380 وفيه أنّ بعضهم قال: «دَعُوه فإنّ شيطانَه يَتَكَلَّمُ بالهنديّة» ، والصّناعتين ص 27، وسرّ الفصاحة ص 78. وفي مقاييس اللُّغة 4/ 513: « [افْرَنقَعوا] ، إذا تنحَّوا. وهي كلمةٌ منحوتة من فَرَق وفقَع، لأنَّهم يتفرَّقون فيكونُ لهم عند ذلك فَقْعةٌ وحَرَكة» . وهذه الكلمة إضافةً إلى (الغرابة) قد اعتراها عيبٌ آخرُ من عيوبِ فصاحة الكلمة هو (التَّنافُرُ) ؛ لأنَّها ثقيلةٌ على اللِّسان.

(6) ت نحو 90 هـ. انظر: الأعلام 4/ 86 - 87.

(7) له في ديوانه 2/ 34:

أزمانَ أبدتْ واضحاً مُفَلَّجَا ... أغرَّ برّاقاً وطَرْفاً أبرجَا

ومقلةً وحاجباً مُزجَّجَا ... وفاحِماً ومَرْسِناً مُسَرَّجا

وجمهرة اللّغة 1/ 458 - 2/ 722، وأمالي القاليّ 2/ 240، وأسرار البلاغة ص 31، وأساس البلاغة (رسن) ، ومفتاح العلوم ص 472، والمصباح ص 171، ولسان العرب (رسن - سرج) ، والإيضاح 1/ 24، وإيجاز الطّراز ص 305، ولرؤبة في معاهد التّنصيص 1/ 14، وبلا نسبة في مقاييس اللّغة (سرج) ، وسمط اللّآلي 2/ 866.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت