فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 528

بين يدي هذا الفصل

إننا عندما نبحث عن القبورية في العالم لسنا مجرد مؤرخين، يطيب لهم أن يتعرفوا على أحداث ويصوروا مجتمعات، ويصفوا ما وصلوا إليه من أحوال العالم لمجرد السرد التاريخي، وإنما نبحث ذلك منطلقين من سنة كونية ثابتة أخبرنا عنها الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهي أن هذه الأمة ستأخذ مأخذ الأمم السابقة، وستسلك سبيلها في كل جوانب حياتها بما في ذلك الجوانب الاعتقادية والتعبدية والأخلاقية.

فإذا ثبت أن تلك الأمم عظَّمت القبور وآثار الصالحين وتدرجت في ذلك حتى عبدت أولئك الصالحين-في نظرها- فإن من هذه الأمة من سيفعل ذلك، وهذا ما أخبر عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما يشاهد على أرض الواقع.

فأما ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - ففيما رواه البخاري من حديث أبى هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي مأخذ القرون قبلها شبرًا بشبر وذراعًا بذراع، فقيل: يا رسول الله كفارس والروم؟ فقال ومَنْ الناس إلا أولئك ) ) [1] .

وروى البخاري أيضًا من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى قال فمَنْ؟ ) ) [2] .

(1) البخاري كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لتتبعن سنن من كان قبلكم الفتح (13/ 300) .

(2) المصدر السابق (13/ 300) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت