تذكر الآخرة )) [1] ، وفي ثالثة: (( فزوروها ولتزدكم زيارتها خيرًا ) ) [2] ،وفي رواية رابعة: (( فإن فيها عبرة ) ) [3] ، ومن حديث أنس - رضي الله عنه: (( ثم بدا لي أنها تُرقّ القلب وتُدمع العين وتُذكر الآخرة فزوروها ولا تقولوا هُجرًا ) ) [4] .
وبهذا يشرع لنا الرسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيارة القبور مع بيان العلة فيها وهي تذكرة الموت، والدار الآخرة، وتزهِّد في الدنيا، وترق القلب وتدمع العين، وينبغي أن يحرص الزائر أن تزيده زيارته للمقابر خيرًا، وهذا كله فيما يخص الزائر.
أما الأموات فإن لهم فيها نصيبًا أيضًا حيث كان - صلى الله عليه وسلم - إذا زارهم يدعو ويستغفر لهم، كما روى مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (كلما كان ليلتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون غدًا مؤجَّلون وإنا إن شاء الله بكم للاحقون اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد ) ) [5] ،وعنها رضي الله عنها أنها سألته إذا هي زارت القبور ما تقول: قال: (( قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ) ) [6] .
ففي هذه الأحاديث بيان أن من مقاصد الزيارة وعللها السلام على الأموات والدعاء والاستغفار لهم، قال الإمام الصنعاني -رحمه الله- في"سبل السلام"بعدما شرح أحاديث الإذن بالزيارة:
(1) انظر تخريجها في المرجع السابق (7/ 46) .
(2) رواه الترمذي في كتاب الجنائز باب ماجاء في الرخصة في زيارة القبور من حديث بريدة وقال: وفي الباب عن أبي سعيد وابن مسعود وأنس وأبي هريرة وأم سلمة (3/ 361) ، وصححه الشيخ الألباني في صحيحه (1/ 307 - 308) ،والنسائي في كتاب الضحايا باب الإذن في أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام من حديث بريدة واللفظ له (7/ 234) وصححه الشيخ الألباني في صحيحه (3/ 923) طبع مكتب التربية العربي لدول الخليج الرياض ط الأولى (1409 - 1988) ،ورواه ابن ماجه كتاب الجنائز باب ماجاء في زيارة القبور من حديث أبي هريرة (1/ 500) ، وصححه الشيخ الألباني في صحيحه (1/ 262) .
(3) رواه أحمد (3/ 38) من حديث أبي سعيد الخدري وقال الأرناؤوط في تحقيقه للمسند (17/ 429) : حديث صحيح، طبع مؤسسة الرسالة بيروت ط الأولى (1419 هـ -1998 م) .
(4) رواه أحمد من حديث أنس (3/ 237،250) ،وصححه بطرقه وشواهده الأرناؤوط في تحقيقه (21/ 223) ، وكذا روى نحوه الحاكم (1/ 376) والبيهقي في السنن (4/ 77) .
(5) مسلم مع النووي (7/ 40 - 41) كتاب الجنائز باب مايقال عند زيارة القبور والدعاء لأهلها.
(6) المصدر السابق (7/ 44) .