فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 528

اليمن، فأئمة التجديد قد عانوا أشد المعاناة من ذلك المسلك الظالم لدى خصومهم، وعبروا عنه بأساليب مختلفة، يقول العلامة الإمام محمد بن إبراهيم الوزير حاكيًا ما لقيه من متعصبة عصره:(وإني لما تمسكت بعروة السنن الوثيقة، وسلكت سنن الطريقة العتيقة، تناولتني الألسنة البذيئة من أعداء السنة النبوية، ونسبوني إلى دعوى في العلم كبيرة، وأمور غير ذلك كثيرة حرصًا على ألا يُتَّبَع ما دعوت إليه من العمل بسنة سيد المرسلين والخلفاء الراشدين والسلف الصالحين، فصبرت على الأذى وعلمت أن الناس مازالوا هكذا:

ما سلم الله من بريته ولا نبي الهدى فكيف أنا) [1]

ثم جاء دور المقبلي ولقي من الأذى ما لقي حتى أنه حين قال بيته المشهور:

قبَّح الإلهُ مفرِّقًا بين الصحابة والقرابة

أجابه أحد غلاة الزيدية فقال:

أطرق كرا يامقبلي فلأنت أحقر من ذبابة

وقال الآخر:

المقبلي ناصبي أعمى الشقا بصره

فرق ما بين النبي وأخيه حيدره

لا تعجبوا من بغضه للعترة المطهرة

فأمه معرفة لكن أبوه نكره [2]

والبيت الأول فيه وقاحة وخسة، والأبيات الأخرى فيها قذف له ولأمه. وقد أعرب الإمام العلامة محمد بن إسماعيل عن ذلك وشكى منه أمر الشكوى قال في قصيدته النجدية:

(1) من مقال محمد بن إبراهيم الوزير وكتابه العواصم و القواصم للقاضي إسماعيل الأكوع (1/ 21 - 22) .

(2) هجر العلم (1/ 271) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت