الآخر: (( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد ) ) [1] .
وقد علّق الصنعاني -رحمه الله- على كلامه هذا فقال: (قوله:(( إشارة الى المنع من ذلك ) ). أقول: من حيث إنه جعل شرار خلق الله هم المصورون، ومعلوم أن من فعل شيئًا يكون به من شرار خلق الله أنه فعل محرمًا وقد صرح به في حديث آخر، يريد الحديث الذي أخرجه الشيخان بلفظ: (( قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) )زاد مسلم: (( والنصارى ) )وحديث عائشة بلفظ: (( الرجل الصالح ) )أعم من قبور الأنبياء. والكل محرم فإنه ذريعة إلى تعظيم الميت، والطواف بقبره، والتماس أركانه، والنداء باسمه، وبالجملة أنه يصير صنمًا يعبد) انتهى محل الغرض منه. ولايزال بعده كلام قوي متين في النعي على القبوريين فلينظرهناك [2] 0
ومما يناسب هذا المقام ما قرره العلامة الشيخ محمد بن سالم البيحاني [3] -رحمه الله- في كتابه (إصلاح المجتمع) إذ قال وهو يتحدث عن الشرك: (ومن الشرك تعظيم القبور الذي فتن به المسلمون في مختلف الجهات، حتى بنوا عليها القباب، واتخذوا لها الأقفاص والتوابيت، وطافوا بها وحجوا إليها، ونذروا لأصحابها بجزء معلوم من أولادهم وأقاموا لها الحفلات والمواسم، وجاءوا إليها متوسلين ومستغيثين. وهذا يطلب منهم الولد، وثانٍ يطلب منهم شفاء المريض، وثالث يريد منهم النصرة على الأعداء، وأن ينصفوا له من فلان الظالم، ونسبوا إليهم من الكرامات ما لا يصح أن يكون معجزة لنبي مرسل، وكتبوا عنهم الشطح، والكلام الذي لا يصدر إلا من ملحد في دين الله، أو مدّع أنه شريك لله) الخ كلامه رحمه الله [4] 0
الأسلوب السادس - النهي المباشر للأمة عن البناء على القبور، وتعظيمها بأي نوع من أنواع التعظيم، وإخباره - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يفعل ذلك إلا شرار الخلق عند الله تعالى: فعن جندب بن عبدالله - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يموت بخمس يقول: (( إني أبرأُ إلى الله أن يكون لي منكم
(1) الإحكام للإمام ابن دقيق العيد مع حاشية الصنعاني (3/ 257 - 258) طبع المكتبة السلفية (1409 هـ) 0
(2) 5 المصدر السابق (3/ 258) .
(3) ستأتي ترجمته في الباب الثالث (ص ... ) .
(4) إصلاح المجتمع للشيخ محمد بن سالم البيحاني ص (130) طبع مؤسسة طيبة الخيرية (1419 هـ- 1998 م) 0