ويموتون في الحال بإذن الله القائل: (( من آذى لي وليًا فقد آذنته بالحرب ) )لاسيما الذين يعتدون على غيرهم في شهر المشهد أي ربيع الأول؛ لأن الحبيب علي قد جعله عُرضه بضم العين أي أمانًا مؤبدًا في كل سنة بين المحاربين من قبائل تلك الجهة وأخذ عليهم العهد في ذلك ليأتي كل منهم وهو مطمئن البال إلى المشهد لحضور قصة مولد نبيهم محمد - صلى الله عليه وسلم - وسماع شمائله الشريفة وما يضاف إلى ذلك من المواعظ الدينية، فكان مما أكرم الله به الحبيب علي وعظم به شهر المولد النبوي أن من اعتدى فيه بالقتل ونقض العهد يعجل الله له العقوبة بإهلاك عدد من أولاده وقبيلته بمقدار الأيام الماضية من ذلك الشهر، فمن قتل فيه في اليوم الخامس مثلًا يهلك الله خمسة من رجاله في أسرع وقت، ومن قتل فيه في اليوم السابع يهلك الله منهم سبعة وهكذا حتى صار ذلك عند قبائل الجهة من المجربات التي لا خلاف فيها) [1] .
وأعتذر للإطالة بنقل الحكاية كاملة وذلك لما فيها من دلالات كثيرة يجدها المتأمل وليعرف كيف يسخِّر القبوريون الناس لمصالحهم ويبنون على حطام عقائدهم مجدهم الموهوم.
وأسألُ صاحب التاج وكل من ينشر هذه الحكايات ويغرس بها تقديس هؤلاء الناس في نفوس عوام المسلمين أين كان الحبيب علي وحربته يوم هجم الجيش النجدي على المشهد فأخربه وهدّم قببه وكسّر توابيته؟.
ومن ذلك أيضًا ما ذكره صاحب مقدمة ديوان العيدروس قال: (وأخبرني السيد الفقيه محمد الظمطاوي المكي وقد رويتها عن المريد الصادق نعمان بن محمد المهري أنه قال: (كنا في سفينة سائرين إلى الهند فحصل في السفينة خرق عظيم فأيقن أهل السفينة بالهلاك فضجُّوا بالدعاء
(1) تاج الأعراس (1/ 207 - 209) .