فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 528

هذا هو القطب، وهو مأخوذ عن الإسماعيلية كما سبق عن ابن خلدون [1] ، والإسماعيلية أخذته عن الفلاسفة، وما النفس الناطقة إلا إحدى مراتب الألوهية عند الفلاسفة.

المطلب الثاني: اعتماد ما تقرر من تعريف القطب عند قبورية اليمن:

ما اشتمل عليه تعريف القطب السابق هو ما اعتقده صوفية اليمن ودانوا به، يقول اليافعي [2] بعد أن ذكر حديث الأبدال الموضوع: (( وله واحد قلبه على قلب إسرافيل ) )قال: (والواحد المذكور في هذا الحديث هو القطب، وهو الغوث ومكانته من الأولياء كالنقطة من الدائرة التي هي مركزها به يقع صلاح العالم) [3] .

وقال الحداد: (والقطب الغوث هو: إمام الأولياء أهل الدائرة والتصريف، وهم المعدودون في الأخبار والآثار الواردة فيهم) . [4]

وتلك الصفات التي يتحلى بها القطب قد أسبغها قبورية اليمن على أوليائهم، وبهذا وصف الشيخ علي الأهدل صاحبي عواجة البجلي والحكمي فقال أثناء حكاية ساقها الشرجي عن اليافعي في

(1) هو المؤرخ المشهور وواضع علم الاجتماع عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي الاشبيلي توفي سنة (808 هـ) اشتهر بالتاريخ الذي سماه العبر وديوان المبتدئ والخبر ومقدمته التي تعد من أصول علم الاجتماع، ترجم نفسه في آخر التاريخ وترجمه الكثير من الباحثين، انظر ترجمته في أخر كتاب التاريخ (7/ 365) وما بعده، والضوء اللامع للسخاوي ... (4/ 145) ، الأعلام للزركلي (3/ 330) ،انظر: مقدمة التاريخ طبعه دار إحياء التراث العربي.

(2) عبد الله بن أسعد اليافعي توفي سنة (786 هـ) أحد أقطاب صوفية اليمن فقيه مؤرخ صاحب كتاب روض الرياحين في ذكر حكايات الأولياء والصالحين ومرآة الجنان في التاريخ، انظر: طبقات الخواص ص (162) ، البدر الطالع (1/ 378) .

(3) روض الرياحين في حكايات الصالحين ص (16) تأليف عبد لله بن أسعد اليافعي، وبذيله عمدة التحقيق في بشائر الصديق للشيخ إبراهيم العبيدي المالكي، نسخة مصورة بدون تاريخ.

(4) النفائس العلوية في المسائل الصوفية ص (148) لعبدالله بن علوي الحداد طبع دار الحاوي الطبعة الأولى (1414 هـ -1993 م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت