ومن قبور بلاد الزيدية قبر الإمام المهدي أحمد بن الحسين بن أحمد بن القاسم المعروف بأبي طير، قال الأكوع في ترجمته: (وقبره معروف يزار ويتبرك به، وقد اندفع عوام الناس يعتقدون فيه اعتقادات باطلة حتى أخرجوه من آدميته، كما ذكر الإمام الشوكاني في رسالته"الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد"ص(12) جاء فيها ما يلي:
(وروي لنا أن بعض أهل جهات القبلة وصل إلى القبة الموضوعة على قبر الإمام أحمد بن الحسين صاحب ذي بين رحمه الله فرآها وهي مسرجة بالشمع، والبخور ينفح في جوانبها، وعلى القبر الستور الفائقة فقال عند وصوله إلى الباب: أمسيت بالخير يا أرحم الراحمين") [1] ."
ومنها قبر الإمام يحيى بن حمزة بذمار، قال الإمام الشوكاني في ترجمته: (ومات في سنة 705 خمس وسبعمائة بمدينة ذمار ودفن بها وقبره الآن مشهور مزور، ومما شاع على الألسن أنه إذا دخل رجل يزوره ومعه شيء من الحديد لم تعمل فيه النار بعد ذلك، وقد جربت ذلك فلم يصح، وكذلك اشتهر أنه إذا دخل شيء من الحيات قبته مات من حينه) [2] ، ونقل المعلق على الكتاب هذه الأبيات التي كتبت على قبته وهي:
نور النبوة والهدى المتهلهل أرسى كلاكله ولم يتحول
في قبة نصبت على خير الورى وأشرف في الفخار وأفضل
وعلى الإمامة والزعامة والندا والجود والمجد الأثيل الأكمل
وعلى السماحة والرجاحة والنهى وعلى المليك الأوحد المتطول
والعالم المتوحد المترهب المتعبد المتنفل المتبتل
يحيى بن حمزة نور آل محمد لب اللباب من النبي المرسل
كشاف كل عظيمة وملاذ كل ملمة ورجاء كل مؤمل
يا زائرًا ترجو النجاة من الردى عن قبره وضريحه لا تعدل
لذ بالضريح وقف به متضرعًا واطلب رضاك من المهيمن واسئل
تحيى بكل فضيلة ووسيلة وتنال خيرًا من علو المنزل
شرفت ذمار بقبر يحيى مثلما شرفت مدينة يثرب بالمرسل
(1) هجر العلم (2/ 743) .
(2) البدر الطالع (2/ 333) .