قرية"الصداع"، وأقام لطلب العلم لديه نحوًا من خمسة عشر عامًا، قرأ خلالها عددًا من الفنون حتى تقدم على أقرانه وأصبح شيخه يوكل إليه بعض المهام؛ من تعليم طلاب وإمامة مسجد وردٍ على فتاوى) [1] .
ثم انتقل إلى رباط الغيل فترة، ثم ارتحل إلى بلاد الصومال"جيبوتي"و"مقديشو"مرتين لتحصيل العلم ولقمة العيش معًا، وهناك التقى ببعض علماء الأزهر [2] ، ثم عاد واستقر إمامًا لمسجد النور بالقارة، وقد حصل من العلم حظًا كبيرًا مكَّنَه من أن يكون مرجعًا لمجتمعه الصغير، عليه يعرضون أسئلتهم وإليه يرجعون في حل مشاكلهم، ويراجعونه فيما يقع لهم من قضايا، ومنها ما قد يصدر لهم أو عليهم من أحكام قضائية وفتاوى شرعية، فكان يعلق عليها بما يراه الحق، وبذلك انتشر خبره وسار ذكره حتى وصل (مجالس العلماء ودخل مكاتب الحكام واستمع إلى آرائه الوزراء والسلاطين، فتوجهت إليه الأنظار ترقبه وتراقبه) [3] ، (وبالإضافة إلى قوة عارضته الفقهية في المناظرات الشفوية والكتابية، مما أكسبه سمعة علمية طيبة، وحنكة في معالجة القضايا الفقهية، وإبراز خفاياها ودقائقها .. بالإضافة إلى ذلك كان صريحًا في الحق لايماري ولايداري، نزيهًا لا تمتد عينه إلى متع غيره، محاربًا للبدع أيًا كان القائم بها، لاتأخذه في الله لومة لائم، فقد كتب الرسائل وألقى الخطب، وكاتب من يتوسم فيه القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مشنعًاعلى كثير من البدع التي تعمل باسم الدين، وأظهر وأبان وجه الحق في كثير مما يُتخذ تحت شعار الدين، بينما هو في حقيقته باطل وجاهلي فألَّف من بين ماألَّف:
(1) المصدر السابق ص (26 - 28) .
(2) القضاء في حضرموت ص (28 - 29) .
(3) المصدر السابق ص (31 - 32) .