أثر هذا العلم في مواجهة القبورية
كان الأولى أن أدرس رسالة"إتحاف صالحي العبيد"التي أشرت إليها سابقًا ولكنها مفقودة؛ لذا لجأت إلى الرسالة الأخرى وهي:"المهمات الدينية في بعض المرتكب من المناهي الربانية".
وهي رسالة صغيرة حصر فيها المؤلف مجموعة من المناهي التي قد ارتكبها الناس، ولم يتقيد بباب من أبواب العلم، وإنما نوعها بحسب أهمية تلك المناهي المرتكبة، فاشتملت الرسالة على خمس وسبعين مسألة، قال في مقدمتها: (ولقد جمعت في هذه العجالة خمسًا وسبعين مهمة من مهمات الدين مما عم الابتلاء بالتلبس بها، وقد أرسلت منها نسخًا عديدة لكل كبير بلد أو قرية، كل هذا خروجًا من عهدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإبلاغ الجهد في بذل النصيحة لهذه الأمة المباركة، لعل وعسى أن ينتفع بها مؤمن صالح، ويرتدع بها وينيب غاوٍ بجهالته طالح) [1] .
وقد مضى في تلك المهمات إلى أن قال: (التاسعة) مما يحرم ما يقال عند إقبال الزائرين إلى المزور:
(ياوليّ الله جئنا إليك وحططنا الذنب بين يديك)
وقد علق على ذلك وبين مافيه من الغلو، وأنه لايغفر الذنوب إلا الله، ثم أحال على رسالته السابق ذكرها، ومضى إلى المهمة (الثامنة عشر) وفيها تعرض لما عند بعض جهات حضرموت أنهم: (إذا ميزوا زكاة أموالهم بنحو حَجْر والرِّيَد [2] يقولون:(هذا لله وللشيخ سعيد أو حق الله وحق الشيخ سعيد مثلًا) [3] ، ثم تكلم عن ذلك من الناحية الاعتقادية والناحية الفقهية، وقد حكم أن هذا القول خلاف الصواب، وأنه مبني على اعتقاد أنهم (إذا فعلوا ذلك يأمنون عاهات أموالهم وإلا فيصابون
(1) المهمات ص (3) .
(2) هما جهتان معروفتان من جهات حضرموت.
(3) المهمات ص (8)