(معارج الألباب، في مناهج الحق والصواب لإيقاظ من أجاب بحسن بناء المشاهد والقباب، ونسي ما تضمنته من المفاسد وهي، عجب من الخطوب عجاب، وأحال أخذ الحكم من دليله في هذه الأعصار فَسدَّ باب الحكمة وفصل الخطاب، وعطّل الانتفاع في هذه الأزمان بعلوم السنة والكتاب، إلى غير ذلك مما يأتيك بيانه وتحقيقه - إن شاء الله - بأحسن تحرير وجواب) [1] .
هذا ماكتب على طرة الكتاب وهو معرِّف به، مبين عن وجهته، مشير إلى السبب الدافع إلى تأليفه، وهو الرد على من أجاب باستحسان تلك المشاهد والقباب على قبور الأولياء، وقد نص على هذا السبب في مقدمته الكافية فقال: (وبعد، فلما كان في شهر ربيع الآخر من شهور سنة سبع وسبعين ومائة وألف من الهجرة النبوية، وقفت على صورة سؤال، وغير ماجواب في شأن ما يسر الله هدمه، وافتقاده من المشاهد والقباب، وإزالة ما أزيل منها بالتدمير والخراب؛ لما تفاحشت خطوب مفاسدها في هذا الزمان، وضاهت رسوم الجاهلية الجهلاء النافية للتوحيد والإيمان، مع كون وضع القباب أمرًا صادم المأثور الصحيح من النهي الصريح، فهو بمجرده ممنوع شرعًا، كما قد شرحت ماجاء فيه ضمن رسالة مستقلة وجيزة، أسفرت عن وجهة الصبيح واسمها:"مدارج العبور علىمفاسد القبور".
وكان قبل هذا التاريخ بمدة يسيرة، ألقى إليّ بعض أعيان الزمن بمدينة صنعاء اليمن - حاطها الله وسائر بلاد الإسلام من طوارق المحن والفتن - كتابًا ورد عليه من مكة المشرفة، ذكر فيه ما حاصله:
أنه وصل إلى هنالك سؤال في هذه المسألة، وأنه أجاب فيه مفتو الأربعة المذاهب، بما يتضمن التشنيع على من دل على هدم القباب والمشاهد، وأشار بتخريب تلك المعاقل والمعاهد [2] . وبعد أن
(1) معرج الألباب ص (14) .
(2) معارج الألباب ص (26 - 27) .