ومن أبرز مآثره المعهد الإسلامي الذي أسسه هناك على نفقة جمع من المحسنين، والذي أُمم في أيام الإشتراكيين، وأصبح مقرًا لوزارة الداخلية، كما أنه كان نشيطًا في التأليف، فألّف أكثر من اثنين وعشرين كتابًا من أشهرها كتاب"إصلاح المجتمع"الذي لقي قبولًا واسعًا، وانتشر في أقطار المسلمين عمومًا، وتعددت طبعاته.
وقد أصبح الشيخ علمًا بارزًا لا في محيط اليمن وحدها، ولكن على مستوى العالم العربي والإسلامي، وكانت شهرة الشيخ بدعوته للكتاب والسنة ومحاربة الجهل والشرك والبدعة والخرافة، يشهد بذلك مترجموه، وتنطق به كتبه، فقد تعرض في إصلاح المجتمع في أكثر من مناسبة إلى ماكان شائعًا من البدع والشركيات، ودعا إلى التخلص منها، وقد سبق نقل شيء من كتابه إصلاح المجتمع في الباب التمهيدي.
كما ظهر توجهه ذلك ناصعًا جليًا في تعليقاته على منظومة شيخه أحمد العبّادي، الموسومة"هداية المريد إلى سبيل الحق والتوحيد"فقد نقد الشركيات، ونعى على أربابها، وطالب بإزالتها، بل صرح أنه قام بمحاولة لدى حكومة عدن؛ لإزالة مايحدث من الشرور في الزيارات مثل"زيارة العيدروس والهاشمي"وغيرها، وكادت أن تنجح تلك المساعي، لولا اعتراض بعض الجهال وسدنة القبور [1] .
كما بين البدع العملية مثل السماع الصوفي وبدع الأذكار، وفنّد الكرامات الزائفة التي يروجها الصوفية، ويلبسون بها على العوام قال: (يزعم بعض أهل حضرموت أن دابة الفقيه المقدم كانت تعرفُ طرق السماء، وأن زوجته سئلت عن حالها، فقالت:(لسنا بخير بعد الفقيه، وقد كانت أخبار السماء في حياته تأتينا صباح ومساء) ، وفي"المشرع الروي"من هذه الخرافات مالا يحصى كثرة، فليته لم يبرز
(1) هداية المريد إلى سبيل الحق و التوحيد بتعليق الشيخ البيحاني ص (50) .