فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 528

أكبر، وقد رد على ابن الأمير حين قال إنه من الشرك العملي، وذلك في الدر النضيد [1] ، وكل ما في الأمر أن الإمام الشوكاني حذر من التسرع في تكفير الأمة بما دون الشرك من البدع، كالبناء على القبور، وجعل التوابيت عليها، أو التوسل الذي يراه هو مباحًا، أما مَن دعاهم من دون الله، واعتقد فيهم مالا يجوز اعتقاده إلا في الله، فقد اعتبره من الشرك المخرج من الملة، قال - رحمه الله في تلك القصيدة:

ومن يأتي إلى عبد حقيٍر ... فيزعم أنه الرب الودودُ

فهذا الكفر ليس به خفاءٌ ... ولا ردلذاك ولا جحودُ

ولست بمنكر هدمًا لقبرٍ ... إذا لعبت بجانبه القرودُ

وقالوا: إن ربَّ القبر يقضي ... لنا حاجًا فتأتيه الوفود

كذبتم ذاك ربُّ العرش حتقًا ... تعالى أن تكون له ندودُ

ومن يقصد إلى قبر لأمرٍ ... توسل فهو الكنودُ [2] بغير

وهذا الكلام واضح في مراد الإمام - رحمه الله-، ومنسجم مع منهجه، ولئن كان فيه شيء من التعميم والإطلاق فيجب إرجاعه إلى كلامه البين الواضح، وأما قوله قبل هذه الأبيات:

فإن قلتم قد اعتقدوا قبورًا فليس لذا بأرضينا وجودُ

فيجب أن يقارن بينه وبين ما في سائر كتبه، ومنه ماجاء في"الدر النضيد"،حيث قال: (وإذا علمت هذا، فاعلم أن الرزية كل الرزية، والبلية كل البلية، أمرٌ غير ما ذكرناه من التوسل المجرد، والتشفع بمن له الشفاعة، وذلك ماصار يعتقده كثير من العوام، وبعض الخواص في أهل القبور، وفي المعروفين بالصلاح من الأحياء، من أنهم يقدرون على مالا يقدر عليه إلا الله - جل جلاله -، ويفعلون مالا يفعله إلا الله - عز وجل -، حتى نطقت ألسنتهم بما انطوت عليه قلوبهم، فصاروا يدعونهم تارة مع الله، وتارة استقلالًا، ويصرخون بأسمائهم، ويعظمونهم تعظيم من يملك الضر والنفع، ويخضعون لهم خضوعًا زائدًا على خضوعهم عند وقوفهم بين يدي ربهم في الصلاة والدعاء، وهذا إذالم يكن شركًا فلا ندري ماهو الشرك؟ ‍‍‍!، وإذا لم يكن كفرًا فليس في الدنيا كفر.) [3] .

(1) انظر الدر النضيد ص (102 - 116) .

(2) الديوان ص (163) ، قال المعلق على كلمة (كنود) : الكنود الكفور. قلت: وكذلك هو في القاموس ص (403) .

(3) الدر النضيد ص (28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت