فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 528

كما أثر عليه في غير ذلك من جوانب الإصلاح، وهذا جانب مهم من جوانب شخصية الشوكاني، وهو جانب الإصلاح السياسي والاجتماعي، والذي مارسه عمليًا ومن موقع القرار بخلاف الإمام ابن الأمير، الذي كان يمارسه من خارج نطاق السلطة.

والجانب الثاني كما بدأه سلفه من علماء اليمن، من تمزيق قيود التقليد الأعمى والعصبية المقيتة، فقد قام في ذلك الجانب بجهود جبارة نظريًا من خلال دعوته إلى ذلك وتأليفه فيه وتأصيله في عدد كبير من كتبه ورسائله، حتى أنّا سنجد أنه جعل مدخله إلى نقد فتوى الإمام يحيى بن حمزة في رسالته"شرح الصدور بتحريم رفع القبور"، جعل مدخله إلى ذلك التأكيد على الرجوع إلى الكتاب والسنة والتحاكم إليهما [1] ، وقد أخذ ذلك حيزًا كبيرًا من تلك الرسالة، وهكذا شأنه في كثير من رسائله، إضافة إلى كتابه الخاص في ذلك، المسمى"القول المفيد في أدلة الاجتهادوالتقليد".

وأما الجانب العملي فهو ما يراه كل مطالع لمصنفاته الفقهية والحديثية، وحواشيه وشروحه، فكلها ينطلق فيها من هذا المنطلق، ولا يبالي بمن خالف، أو وافق فيما يذهب إليه.

والجانب الثالث هو دعوته إلى الاتباع ونهيه عن الابتداع، وجهاده في سبيل إخلاص كلمة التوحيد، وحربه لعقائد الشرك والتنديد، وسيأتي في آخر هذا المطلب دراسة بعض آثاره في ذلك.

غير أني أود قبل الخروج من هذا الجانب أن أرد على قوم ظفروا بقصيدة للإمام الشوكاني في ديوانه، فهموا منها أنه يعادي الإمام محمد بن عبدالوهاب، ويرد عليه وعلى علماء نجد وأمرائها، فطاروا بذلك فرحًا، وانتسخوها، وصاروا يوزعونها على أتباعهم، والواقع أن القارئ لايجد فيها ما يفرح به أولئك، غير أنهم قد اتخذوا سياسة التأثير النفسي على الأتباع، فإنهم عندما يوزعونها هم، وربما جعلوا لها مقدمة تبين أن هذه القصيدة رد فيها الشوكاني على الوهابية، ونقض ما يدعون إليه من محاربة الأولياء والمعتقدين فيهم ... الخ، فإن التابع المسكين سيتأثر بتلك المقدمة المكتوبة أو الشفوية، ويعتبر أن القصيدة من هذا الباب دون تأمل لما فيها، مما هو في الحقيقة رد عليهم وتأكيد على منهج الشوكاني الذي كرس له حياته، ولم يحد في هذه القصيدة عنه، إذ عرف عنه تجويز التوسل بالصالحين، وقرره في أكثر من كتاب من كتبه، مع اعتباره دعاء غير الله شرك

(1) انظر: مقدمة شرح الصدور من مجموعة رسائل في علم التوحيد ص (65 - 69) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت