فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 528

قبورية الصوفية:

سبق الحديث عن نشأة المشاهد وبناء المساجد على القبور في اليمن، وأنها كانت على يد الدولة الصليحية الباطنية، وعلى أيدي السلاطين وبالأخص الأيوبيين والرسوليين ومن جاء بعدهم ومن عاصرهم من أئمة الزيدية، ولم يسجل في ذلك الوقت مشاهد خاصة بالصوفية، ومما يؤكد أنه لم يكن للصوفية مشاهد وقبور شهيرة - يقصدها الناس للتبرك بها وعَمَلِ ما يعمله الصوفية المتأخرون عند قبور أوليائهم - خلوُّ طبقاتِ فقهاء اليمن للجعدي من ذلك تقريبًا، وقد كان فراغه منه في آخر القرن السادس في عام (586 هـ) [1] ، بينما نجد البهاء الجندي قد شحن كتابه السلوك بذلك، وأكثَرَ من ذكر القبور التي تزار ويتبرك بها [2] ، وإن لم يذكر أن عليها مشاهد إلا نادرًا [3] ، حتى أن القاضي الأكوع في مقدمته للسلوك تبرَّم من ذلك، وأنكرَه وسجَّل كلمة قيمة وملاحظة طيبة عليه.

بداية الزيارات الحولية:

وفي تراجم رجال هذا القرن تُطالِعُك الزيارات الحولية وغير الحولية للقبور وبعض الأماكن الأخرى، ففي ترجمة محمد بن ظفر الشميري قال الجندي: (وبلغتُ تربته قاصدًا زيارته، وأقمت عندها أيامًا، وهو بمسجد وإلى جنبه امرأته، وببركته مازالت قريته محترمة ما قصدها أحد بسوء إلا خذله الله، ولم أجد بتلك الناحية مزارًا أكثر من تربته قصدًا للزيارة وقضاء الحوائج التي تطلب من الله، وكثرة النذور لها، وفي ليلة الرغائب من رجب يجتمع عندها خلق ناشر) [4] .

(1) مقدمة الكتاب ص (ل) .

(2) انظر الجزء الأول الصفحات (356) و (392 و 393) و (423) و (455) و (462) ، والجزء الثاني ... (60 و 61) و (62) , (65) و (82) و (117) , (182) و (183) و (188) و (230) و (234) و (242) و (261) و (447) و (457) و (458) .

(3) انظر: أمثلة ممن أقيم عليه مشهد أو فيه تابوت أو بني على قبره مسجد أو دفن في مسجد في الجزء الثاني ص (263) ... و (426) و (485) .

(4) السلوك (2/ 263) و الرغائب: هي الصلاة المبتدعة التي تُصلى في ليلة أول خميس من شهر رجب، وقوله"خلق ناشر"أي كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت