الصوفي سنة (616 هـ) [1] ، وفي محافظة شبوة محمد بن عبدالله بامعبد كان حيًا سنة (680 هـ) [2] ، وفي حضرموت -دوعن- سعيد بن عيسى العمودي (671) [3] وفي تريم الفقيه المقدم محمد بن علي باعلوي (653 هـ) [4] ، ورغم عدم الاستقصاء فإنك ترى أن معظم ديار الشافعية في اليمن قد عمَّها التصوف في هذا القرن.
أثر الدولة الرسوليَّة في ترسيخ التصوف وتقويته في اليمن:
في هذا القرن كانت الدولة الرسولية في أوج قوتها وعنفوان شبابها، وكان سلاطينها يدينون بالولاء التام للصوفية؛ لأن الصوفية قد اتخذوا عندهم أيادي جليلة، من أهمها بشاراتهم بالملك واستمراره في أعقابهم، فجدهم عمر بن علي بن رسول بشَّرَه جماعة من الصوفية بالملك وقوَّوا عزمه عليه [5] . وكذلك بشَّرَ إبراهيمُ الفشلي الملكَ المظفر باستمرار الملك في ذريته حينما نازعه إخوانه على ذلك [6] . وبهذا حصل الاعتقاد التام في الصوفية لدى ملوك وأمراء بل وساء قصور بني رسول، وبذلك مكَّنَتْ الدولة الرسولية للصوفية تمكينًا تاما ً، فما من اعتراض من الفقهاء على الصوفية إلاَّ ويقمعه ملوك بني رسول، وما من انحراف يحدثه الصوفية إلا ويتأوّلونه لهم، وانظر على سبيل المثال قصة النزاع بين الفقهاء وبين أصحاب وحدة الوجود، والتي شرحَها وبيَّنَ مراحلها وأحداثها الأستاذ عبدالله الحبشي في كتابه"الصوفية والفقهاء في اليمن" [7] .
هكذا تكامل نشر الصوفية ورسخت جذورها بل وبسقتْ وتمتْ فروعهاوآتتْ ثمارها في هذا القرن، وواصلت التطور والتوسع في القرون اللاحقة [8] .
(1) انظر ترجمته في المصدر السابق ص (120) ومرآة الجنان (4/ 347) .
(2) إدام القوت أو معجم بلدان حضرموت للسيد عبدا لرحمن بن عبيد الله السقاف منشور في مجلة العرب العدد (15) .
(3) القول المختار فيما لآل العمودي من الأخبار جمعَه عبدالله أحمد الناخبي مخطوط مصور لديَّ.
(4) الغرر ص (145) وما بعدها والمشرع (2/ 2) وما بعدها.
(5) انظر العقود اللؤلؤية (1/ 52) .
(6) الصوفية والفقهاء ص (47) .
(7) المصدر السابق من ص (85) إلى آخر الكتاب.
(8) انظر الفصل الرابع عشر من كتاب"التصوف في تهامة"ص (117) وما بعدها تأليف محمد بن أحمد العقيلي، الطبعة الثانية بدون تاريخ ولا دار طبع.