فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 528

كفروا بعذاب أليم [1] ، وكان عليّ يتبع ذلك بقوله: (ألا لا يحجنَّ بعد هذا العام مشرك، ولا يطوفن بالبيت عريان) [2] .

وبالفعل لم يعد ذلك الموسم من السنة العاشرة إلَّا وقد طهِّرت الجزيرة من الشرك والمشركين, وأُجلِب أهلها للاستجابة لدعوة الله، وحققوا توحيده، وصاروا من حزبه بعد أن كانوا من حزب الشيطان، فما حج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجته الوحيدة الشهيرة بحجة الوداع إلّا وكل من حضر الموسم - وهم عدد كبير لم تشهد الجزيرة تجمعًا مثله من قبل - كلهم مسلمون موحدون وبذلك أكمل الله الدين وأتم النعمة على عباده المؤمنين وانتهت مهمة خاتم المرسلين، ونزلت في يوم عرفة من ذلك العام آخر آية من كتاب الله معلنة ذلك: {اليوم أكملتُ لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا} [3] .

وحين رأى الشيطان تلك الفتوح وذلك الإقبال على دين الله وتلك النهاية للشرك والمشركين في جزيرة العرب، أصابه اليأس وغلب عليه القنوط من عودة الشرك إليها وقيام دولة له فيها كتلك التي هوت وتلاشت بقيام دولة الإسلام، وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بيأسه ذلك فقال: (( إنَّ الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم ) ) [4] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها ) ) [5] ، وقال: (( لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من عاداهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ) ) [6] .

(1) التوبة (1 - 3) .

(2) البخاري مع الفتح (8/ 317 - 318) ، كتاب التفسير، باب (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) ، وباب (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله) .

(3) المائدة (3) .

(4) صحيح مسلم (4/ 2166) ،كتاب صفة المنافقين وأحكامهم، باب تحريش الشيطان وبعثه السرايا لفتنة الناس وأن مع كل إنسان قرينًا.

(5) رواه البخاري مع الفتح (3/ 209) ،في الجنائز باب الصلاة على الشهيد، ومسلم (4/ 1795) في الفضائل، باب إثبات حوض النبي - صلى الله عليه وسلم -، تحقيق عبد الباقي.

(6) مسلم (3/ 1523) ،كتاب الإمارة، باب قوله - صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت