{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الأَلْبَابِ} [آل عمران: 190] .
وَوَرَدَ في سبب نزول هذه الآية ما أخرجه ابن أبي حاتم [1] ، والطبراني [2] ، [3] ، من طريق جعفر بن أبي المغيرة [4] ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:"أتت قريش اليهود، فقالوا: أيما جاء به موسى؟ قالوا: العصا ويده ... الحديث - إلى أن قال - (فقالوا: للنبي - صلى الله عليه وسلم: اجعل لنا الصفا ذهبًا فنزلت هذه الآية"، ورجاله ثقات إلا الحِمَّاني [5] ، فإنه تُكلم فيه، وقد خالفه الحسن بن موسى [6] ، فرواه عن يعقوب [7] ، عن جعفر عن سعيد مرسلًا [8] ، وهو أشبه،
(1) "تفسير ابن أبي حاتم": 3/ 841 رقم: 4655، وليس فيه إتيان قريش اليهود، وإنما إتيانها النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(2) هو: أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الشامي الطبراني، محدِّث الإسلام، إمام حافظ ثقة مفسِّر، رحال جوال، توفي عام 360 هـ، وله مصنفات عظيمة منها:"المعاجم الثلاثة"، وتفسير كبير في عداد المفقود؛ انظر:"وفيات الأعيان"؛ لابن خلكان: 2/ 407،"سيَر أعلام النبلاء"؛ للذهبي: 16/ 119،"طبقات المفسرين"؛ للداودي: 1/ 204،"موارد ابن حجر في علوم القرآن"؛ لمحمد أنور: 182.
(3) "المعجم الكبير"؛ له: 12/ 12 رقم: 12322، وقد زاد السيوطي في"الدر المنثور": 2/ 193 نسبته لابن المنذر وابن مردويه، وأورده ابن حجر في العجاب - مطبوع: 2/ 816 عن عبد بن حميد بسند حسن، وهو عند الثعلبي في"الكشف والبيان": 3/ 170 ب، والواحدي في"أسباب النزول"- تحقيق الحميدان: 138، وقد ضعف إسناد الطبراني الهيثمي في"مجمع الزوائد": 6/ 329، ولفظه عند الطبراني عن ابن عباس قال:"أتت قريش اليهود فقالوا: بِمَ جاءكم موسى؟ قالوا: عصاه ويده بيضاء للناظرين، وأتوا النصارى فقالوا: كيف كان عيسى؟ قالوا: كان يبرئ الأكمة والأبرص ويحيي الموتى، فأتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: ادع لنا ربك يجعل لنا الصفا ذهبًا، فدعا ربه فنزلت هذه الآية: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الأَلْبَابِ} ."
(4) هو: جعفر بن أبي المغيرة (دينار) الخزاعي القمي، صدوق يهم، انظر:"الجرح والتعديل"؛ لابن أبي حاتم: 2/ 409،"تهذيب التهذيب"؛ لابن حجر: 2/ 108،"تقريب التهذيب"له أيضًا: 201.
(5) هو: أبو زكريا يحيى بن عبدالحميد بن بشمين الحِمَّاني الكوفي، حافظ متكلِّم فيه، اتهمه أحمد بالكذب والسرقة في الحديث، وأَحْسَن الظن فيه ابن معين وغيره، توفِّي عام 228 هـ؛ انظر:"الجرح والتعديل"؛ لابن أبي حاتم: 9/ 168،"تهذيب التهذيب"؛ لابن حجر: 11/ 243،"تقريب التهذيب"؛ لابن حجر: 1060.
(6) هو: أبو علي الحسن بن موسى بن الأشيب البغدادي إمام فقيه، حافظ ثقة، قاضي الموصل، توفِّي عام 209 هـ؛ انظر:"الطبقات الكبرى"؛ لابن سعد: 7/ 337،"سيَر أعلام النبلاء"؛ للذهبي: 9/ 559،"تقريب التهذيب"؛ لابن حجر: 243.
(7) هو: أبو الحسن يعقوب بن عبدالله بن سعد الأشعري القمّي، وثقه ابن حبان والطبراني، وقال الدارقطني: ليس بالقوي، وقال ابن حجر: صدوق يهم، توفِّي عام 174 هـ؛ انظر:"الجرح والتعديل"؛ لابن أبي حاتم: 9/ 209،"سير أعلام النبلاء"؛ للذهبي: 8/ 299،"تهذيب التهذيب"؛ لابن حجر: 11/ 390،"تقريب التهذيب"؛ له أيضًا: 1088.
(8) عزاه ابن حجر في"العجاب": 339 لعبد بن حميد وقال:"المرسل أصح".