{وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85]
وأمَّا الإسلام المذكور في حديث جبريل [1] فهو الشرعي الكامل [2] المراد بقوله - تعالى-: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} [3] ."الفتح": 1/ 103.
سورة آل عمران: 92
{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [آل عمران: 92]
الآية تضمَّنت الحثَّ على الإنفاق من المحبوب [4] ..."الفتح": 5/ 467.
(1) يريد حديث جبريل المشهور حينما طلع على النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته بهيئة رجل لا يعرف، وسؤاله النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإسلام والإيمان والإحسان والساعة، وهو عند أحمد في"مسنده"؛ تحقيق: أحمد شاكر والزين: 1/ 317 رقم: 367، ومسلم في"صحيحه": 1/ 36 رقم: 8، وأبي داود في"سننه": 1/ 69 رقم: 4695، والترمذي في"جامعه": 5/ 6 رقم: 2610، والنسائي في"المجتبى": 8/ 97، وابن ماجة في مقدمة"السنن": 1/ 24 رقم: 63، والطيالسي في"مسنده": 124، والآجري في"الشريعة": 188 - 189، وابن حبان في"صحيحه": 1/ 389 رقم: 168، وابن منده في"الإيمان": 1/ 116 رقم: 1، وعبدالله بن الإمام أحمد في"السنة": 2/ 412 - 414 رقم: 901 وغيرهم.
(2) سبق في هامش: 3 ص: 630 بيان أن ابن حجر موافِق لرأي جمهور أهل السنة بالقول بالفرق بين الإسلام والإيمان، ومن أجلى أدلة الجمهور على الفرق حديثُ جبريل المذكور، والكلام هنا في مقام رفع الاستشكال بين قول الزهري:"فنرى أن الإسلام الكلمة والإيمان العمل"، وبين حديث جبريل المذكور فإن ظاهرهما التعارض، قال ابن حجر في ذلك في"الفتح": 1/ 103:"ويمكن أن يكون مراد الزهري أن المرء يحكم بإسلامه ويسمى مسلمًا إذا تلفَّظ بالكلمة - أي: كلمة الشهادة - وأنه لا يُسَمَّى مؤمنًا إلا بالعمل، والعمل يشمل عمل القلب والجوارح، وعمل الجوارح يدلُّ على صدقه، وأمَّا الإسلام المذكور في حديث جبريل فهو الشرعي الكامل المراد بقوله - تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} [آل عمران: 85] ، والكلام عندي مُشْكِل بالنسبة لحديث جبريل؛ إذ ليس المراد بالإسلام فيه المراد بالإسلام في الآية، بل المراد بالإسلام فيه الأعمال الظاهرة؛ لأنه جاء في مقابل الإيمان والذي يُراد به الأعمال الباطنة، بينما المراد بالإسلام في الآية الإسلام الكامل المتضمِّن للدين كله، والله أعلم."
(3) انظر في كون المراد بالإسلام المذكور في الآية الإسلام الكامل المتضمِّن للدين كله، وفي كون الآية لا تدلُّ على عدم الفرق بين الإسلام والإيمان:"مفاتيح الغيب"؛ للرازي: 8/ 138،"أنوار التنزيل"؛ للبيضاوي: 1/ 170،"إرشاد العقل السليم"؛ لأبي السعود: 2/ 55،"فتح البيان"؛ لصديق خان: 2/ 278،"روح المعاني"؛ للآلوسي: 3/ 216.
(4) انظر في ذكر تضمُّنها ذلك:"المحرر الوجيز"؛ لابن عطية: 3/ 157،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 2/ 523،"فتح البيان"؛ لصديق خان: 2/ 283 - 284،"روح المعاني"؛ للآلوسي: 3/ 222 - 223.