فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 92

قصتهم كانت عقب ذلك، وتأخر نزول الآية عن سببها قليلًا، ثم نزلتْ في جميع ذلك، والله أعلم؛"الفتح": 8/ 75.

سوره آل عمران: 130

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 130] .

قول الله - عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} الآية، والربا مقصور، وحكي مده، وهو شاذ [1] ، وهو من ربا يربو، فيكتب بالألف [2] ، ولكن قد وقع في خط المصحف بالواو [3] ، وأصل الربا الزيادة؛ إمَّا في نفس الشيء كقوله - تعالى: {اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ} [الحج: 5] .

(1) انظر:"لسان العرب"؛ لابن منظور: 3/ 1573،"تهذيب الأسماء واللغات"؛ للنووي: 2/ 1 /117،"تاج العروس"؛ للزبيدي: 19/ 442،"عمدة القاري"؛ للعيني: 11/ 199،"سبل السلام"؛ للصنعاني: 3/ 12،"نيل الأوطار"؛ للشوكاني: 5/ 295.

(2) على رأي البصريين والكوفيين، إلا أن الكوفيين أجازوا كتبه وتثنيته بالياء، قالوا: لأجل الكسرة التي في أوله، وغَلَّطَهم البصريون في ذلك، قال العكبري في"إملاء ما مَنَّ به الرحمن": 1/ 116،"وهو خطأ عندنا"، وانظر:"تهذيب الأسماء واللغات"؛ للنووي: 2/ 1 /117،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 2/ 332،"عمدة القاري"؛ للعيني: 11/ 199،"نيل الأوطار"؛ للشوكاني: 5/ 295، وغيرها.

(3) قال الفراء:"إنما كتبوه كذلك؛ لأن أهل الحجاز تعلموا الكتابة من أهل الحيرة ولغتهم الرَّبْو، فعلموهم صورة الحرف على لغتهم فأخذوه كذلك عنهم"، انتهى من"الكشف والبيان"؛ للثعلبي: 2/ 294 ب، وانظر:"تهذيب الأسماء واللغات"؛ للنووي: 2/ 1 /117، و"عمدة القاري"؛ للعيني 11/ 199. وقال الزمخشري في"الكشاف": 1/ 398:"كتب بالواو على لغة من يفخم، كما كتبت الصلاة والزكاة وزيدت الألف بعدها تشبيهًا بواو الجماعة".

وقال المبرد فيما نقله ابن عاشور في"تحريره": 3/ 80:"كتب كذلك للفرق بين الربا والزنا"، وقد استبعد ابن عاشور في تحريره - في الموضع السابق - جميع تلك التعليلات، وقال:"والذي عندي أن الصحابة كتبوه بالواو ليشيروا إلى أصله، كما كتبوا الألفات المنقلبة عن الياء في أواسط الكلمات بياءات عليها ألفات، وكأنهم أرادوا في ابتداء الأمر أن يجعلوا الرسم مشيرًا إلى أصول الكلمات، ثم استعجلوا فلم يطرد في رسمهم، ولذا كتبوا الزكاة بالواو، وكتبوا الصلاة بالواو؛ تنبيهًا على أن أصلها هو الركوع من تحريك الصلوين لا من الاصطلاء"، ولا يخْفى بعد ما ذكر من أنه مُراد للصحابة - رضوان الله عليهم - لأن ذلك يحتاج إلى نقل صحيح عنهم يدل على أن ذلك كان مرادًا لهم، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت