فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 92

سورة آل عمران: 180

{وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [آل عمران: 180] .

{وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} ... الآية.

قال الواحدي: أجمع المفسرون على أنها نزلت في مانعي الزكاة [1] ، وفي صحة هذا النقل نظر، فقد قيل: إنها نزلت في اليهود الذين كتموا صفة محمد، قاله ابن جريج [2] ، [3] ، واختاره

(1) هذا النص ليس في تفاسير الواحدي الثلاثة عند هذه الآية، انظر:"البسيط"- تحقيق الحمادي: 3/ 1001 - 1002،"الوسيط": 1/ 526،"الوجيز": 1/ 245، وفي"أسباب النزول"له - تحقيق الحميدان: 132:"أجمع جمهور المفسرين على أنها نزلت في مانعي الزكاة"، وكذا في النسخة المحققة من كمال بسيوني: 136، وفي النسخة المحققة من أيمن صالح شعبان:"قال جمهور المفسرين على أنها نزلت في مانعي الزكاة"، والذي في"العجاب"؛ لابن حجر: 328:"قال الواحدي: أجمع جُمهُور المفسرين على أنها نزلتْ في مانعي الزكاة"، ولم يتعقبه كما فعل هنا، وعليه، فالأظهرُ أن عبارة الواحدي هي المثبتة في نسخة الحميدان وبسيوني و"العجاب"، أما النسخة المحققة من أيمن صالح شعبان فتصحيف يدل عليه الركاكة في السياق:"قال ... على أنها .."، أما النص الموجود في"الفتح"هنا فلعله حصل سقط من الناسخ للنسخة التي اعتمد عليها الحافظ، يدل عليه أن الواحدي في"أسباب النزول"- تحقيق الحميدان: 133 أورد وجهًا آخر عن ابن عباس في سبب نزولها؛ إذ قال:"وروى عطية العوفي عن ابن عباس: أن الآية نزلتْ في أحبار اليهود الذين كتموا صفة محمد - صلى الله عليه وسلم - ونبوته، وأراد بالبخل: كتمان العلم الذي آتاهم الله - تعالى"، كما يدل عليه أيضًا قوله في"البسيط"- تحقيق الحمادي: 3/ 1001 - 1002:"وأمَّا التفسير: فقال ابن عباس - في رواية عطاء - وأكثر أهل التفسير - ابن مسعود والشعبي والسدي وغيرهم - نزلت الآية في الباخلين بالزكاة الواجبة عليهم، وعليه ففي عبارة الفتح هنا نظر، والواحدي - رحمه الله - لا يرى إجماعًا من المفسرين على أنها نزلتْ في مانعي الزكاة، وما ذكره العيني في"عمدة القاري": 18/ 153 من حكاية الواحدي للإجماع في ذلك، فيظهر أنه نقله عن الحافظ هنا، والله أعلم."

(2) هو: أبو خالد عبدالملك بن عبدالعزيز القُرَشي الأموي المكي، إمام حافظ مفسِّر، ثقة فقيه فاضل، كان يدلس ويرسل، توفي عام 150 هـ، وقيل: بعد ذلك، له تفسير في عداد المفقود لَم يقصد الصحة في تأليفه؛ انظر:"سيَر أعلام النبلاء"؛ للذهبي: 6/ 325،"طبقات المفسرين"؛ للداودي: 1/ 358،"تقريب التهذيب"؛ لابن حجر: 624،"موارد ابن حجر في علوم القرآن"؛ لمحمد أنور: 81.

(3) انظر:"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 127،"عمدة القاري"؛ للعيني: 18/ 153، ونسبه ابن الجوزي في"زاد المسير": 1/ 512 لابن جريج عن مجاهد، وهو قول ابن عباس في رواية عنه ومجاهد وجماعة، انظر:"جامع البيان"؛ للطبري: 7/ 432،"الكشف والبيان"؛ للثعلبي: 3/ 162 ب،"البسيط"؛ للواحدي - تحقيق الحمادي: 3/ 1006،"زاد المسير"؛ لابن الجوزي: 1/ 512،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 127، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت