فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 92

سورة آل عمران: 7

{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الأَلْبَابِ} [آل عمران: 7] .

مُشْتَبِهات [1] أي: مشكلات، وكذا مُتَشَابِهَاتٌ [2] ."الهدْي": 144.

ويؤيد هذا التقسيم [3] أنَّه - سبحانه وتعالى - أوقع المحكم مقابلًا للمتشابه، فالواجب أن يفسر المحكم بما يقابله، ويؤيد ذلك أسلوب الآية وهو الجمع مع التقسيم؛ لأنَّه - تعالى - فرَّق ما

(1) لفظة (مُشْتَبِهَات) وردت في حديث النعمان بن بشير عند البخاري، من رواية الأصيلي"فتح" (1/ 153 رقم: 52) : (( الحلال بين والحرام بين ... ) )، وانظر: الفتح: (1/ 154) ، و"عمدة القاري للعيني": (1/ 297) ، وهي عند ابن ماجه من حديث النعمان: (2/ 1318) رقم: 3984.

(2) تفسير المتشابهات بالمشكلات تفسير باللازم؛ لأنَّ معنى المتشابهات في اللغة: المتماثلات، وما تماثَل أشكل، يقال: اشتبه الأمر إذا أشبه غيرَه فلم يكد يفرق بينهما، قال ابن فارس في"معجم مقاييس اللغة" (3/ 243) :"الشين والباء والهاء أصلٌ واحد يدلُّ على تشابه الشيء وتشاكُله، لونًا ووصفًا"، وانظر:"لسان العرب لابن منظور": 4/ 2189، فمن شدَّة تماثُلها بغيرها تصبح مشكلة لالتباسها بما سواها، قال شيخ الإسلام في"الفتاوى" (13/ 275) :"الآيات المتشابهات التي تشبه هذا وتشبه هذا"، ونقل عن الإمام أحمد قولَه:"والمتشابه الذي يكون في موضعٍ كذا وفي موضع كذا"، وانظر: التدْمُريَّة له: 105، وشرحها التحفة المهدية: 232 وبعدها.

(3) أي: تقسيم الطيبي بأن المراد بالمحكم: ما اتَّضح معناه، والمتشابِه: بخلافه؛ لأنَّ اللفظ الذي يفيد معنى إمَّا أن يحتمل غيره أو لا، الثَّاني: النَّص، والأوَّل: إما أن تكون دلالته على ذلك المعنى راجحة أو لا، والأوَّل: الظَّاهر، والثَّاني: إمَّا أن تكون متساوية أو لا، والأوَّل: المجمل، والثاني: المؤوَّل، فالمشترك بين النَّص والظَّاهر هو: المحكم، والمشترك بين المجمل والمؤوَّل هو: المتشابه، انظر"الفتح": 8/ 59، و"الكاشف عن حقائق السنن"للطيبي: 2/ 618.

وتعاريف أهل العلم للمُحْكم والمتشابه كثيرة جدًّا، من أبرزِها:

أ- أنَّ المحكم: النَّاسخ، والمتشابه: المنسوخ، قاله ابن عباس وابن مسعود وقتادة والربيع والضحاك.

ب- أنَّ المحكم: ما بيَّن - تعالى - حلالَه وحرامه فلم تشتبه معانيه، والمتشابه: ما اشتبهت معانيه، قاله مجاهد وعكرمة.

جـ- أنَّ المحكم: ما لم يحتمل من التأويل إلاَّ وجهًا واحدًا، والمتشابه: ما احتمل من التأويل أوجُهًا، قاله جعفر بن محمَّد ومحمَّد بن جعفر بن الزُّبير والشَّافعي.

د- أنَّ المحكم: ما لم تتكرَّر ألفاظه، والمتشابه: ما تكرَّرت، قاله ابن زيد.

هـ- أنَّ المحكم: ما فهم العلماء تفسيرَه، والمتشابه: ما استأثَر الله بعلمه، قاله جابر بن عبدالله بن رئاب، وهو مقتضى قول الشَّعبي والثوري.

انظر من كتب المعاني والتفسير:"جامع البيان"للطبري: 6/ 169 - 182،"تفسير ابن أبي حاتم": 2/ 48 - 60،"معاني القرآن للنحَّاس": 1/ 344 - 348، المفردات للرَّاغب: 128 و 254 - 255،"زاد المسير"لابن الجوزي: 1/ 350 - 351،"النكت والعيون"للماوردي: 1/ 369 - 370،"مفاتيح الغيب"للرازي: 7/ 180 - 184،"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي: 4/ 9 - 10،"تفسير القرآن العظيم"لابن كثير: 1/ 425،"البحر المحيط"لأبي حيَّان: 2/ 381 - 382،"فتح القدير"للشَّوكاني: 1/ 469،"روح المعاني"للآلوسي: 3/ 82،"التحرير والتنوير"لابن عاشور: 3/ 154 - 156،"محاسن التَّأويل للقاسمي": 8/ 4 - 51.

ومن غيرها انظر:"الحجَّة في بيان المحجَّة وشرح عقيدة أهل السنَّة"للأصبهاني: 1/ 447 - 449،"تأويل مشكل القرآن"لابن قتيبة: 101،"المسودة لآل تيمية": 161،"الموافقات"للشاطبي: 3/ 85،"المستصفى"للغزالي: 1/ 106،"الإحكام"للآمدي: 1/ 218،"الإحكام"لابن حزم: 1/ 44،"التمهيد"لأبي الخطاب: 2/ 276،"بيان المختصر للأصفهاني": 1/ 474،"العدَّة"لأبي يعلى: 2/ 684،"البرهان"للزركشي: 2/ 68،"شرح الكوكب المنير"لابن النجار: 2/ 140 - 150،"مجموع الفتاوى"لابن تيمية: 13/ 272 - 283 و: 17/ 418،"إعلام الموقعين"لابن القيم: 2/ 294 - 425،"إيثار الحقّ على الخلق"لابن المرتضى: 90 - 92،"الإتقان"للسيوطي: 2/ 2،"التيسير في قواعد علم التفسير"للكافيجي: 185،"إرشاد الفحول"للشوكاني: 1/ 149 - 151،"قواعد التَّفسير"للسبت: 2/ 659 - 660،"مناهل العرفان"للزرقاني: 2/ 168.

وأظهر ما ذُكِر في معناهما - والله أعلم - أنَّ المحكم: هو الواضِح المعنى الظَّاهر الدلالة، الذي لا التباس فيه، والمتشابه: ما سوى ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت