{إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: 140، 141] .
ويُطْلَق أيضًا [1] على الجراح والقروح الخارجة في الجسد، ومنه {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ} [2] ؛"الهدي": 180.
ويُؤَيِّد ذلك [3] قوله - تعالى: {وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} بعد قوله: فإنها نزلت في قصة أُحُد بالاتفاق [4] ، والقرح الجرح [5] ؛"الفتح": 7/ 408.
(1) أي: القرح، انظر:"هدي الساري"180.
(2) انظر:"تهذيب اللغة"؛ للأزهري: 4/ 37،"لسان العرب"؛ لابن منظور: 5/ 3571،"معجم مقاييس اللغة"؛ لابن فارس: 5/ 328،"الصحاح"؛ للجوهري: 1/ 395،"تاج العروس"؛ للزبيدي: 4/ 167، وذهب بعض أهل العلم إلى أن القرح بالفتح خاص بالجراح التي تصيب الجسد من خارج، أما الجروح التي تصيبه من داخله كالبثرة فهي القُرح بالضم، وممن ذهب إلى ذلك الراغب في"مفرداته": 400، وانظر:"شرح الهداية"؛ للمهدوي: 1/ 232، على أن أكثر أهل العلم لا يفرقون بين الفتح والضم، ويقولون: هما لغتان بمعنى واحد، كالضَّعْف والضُّعف، والكَره والكُره، والفَقر والفُقر، وغيرها، وممن قال بذلك: الكسائي فيما نقله عنه النحاس في"معاني القرآن": 1/ 481، والليث فيما نقله عنه الأزهري في"تهذيب اللغة": 4/ 37، والأخفش في"معاني القرآن": 1/ 421، ونقله عنه القرطبي في"الجامع لأحكام القرآن": 4/ 217، والزجاج في"معاني القرآن وإعرابه": 1/ 470، وابن قُتيبة في"تفسير غريب القرآن": 112، والفارسي في"الحجة": 3/ 79، وأبو حيان في"البحر المحيط": 3/ 65، والزمخشري في"الكشاف": 1/ 465، والبيضاوي في"أنوار التنزيل": 1/ 183، وأبو السعود في"إرشاد العقل السليم": 2/ 89، والبغوي في"معالم التنزيل": 2/ 111، وغيرهم، وخالف في ذلك الفرَّاء في"معاني القرآن": 1/ 234، واليزيدي في"غريب القرآن وتفسيره": 109، وأبو عبيد فيما نقله عنه ابن الجوزي في"زاد المسير": 1/ 466، وتبعهم على ذلك جماعة، قال الفرَّاء:"وكأن القرح ألَم الجراحات، وكأن القرح الجراح بأعيانها"؛ وقد رد ذلك الفارسي في"الحجة": 3/ 79 قائلًا:"ومن قال: إن القرح الجراحات بأعيانها، والقُرح ألم الجراحات قبل ذلك منه إذا أتى فيه برواية؛ لأن ذلك مما لا يعلم بالقياس"، وانظر نحوًا من ذلك الرد في:"المحرر الوجيز"؛ لابن عطية: 3/ 242،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 56، وحكى الطبري في"جامع البيان": 7/ 237 إجماع أهل التأويل على أن معنى القرح في الآية القتل والجراح.
(3) أي: إن الحرب سجال والأيام دول؛ انظر:"الفتح": 7/ 408، وانظر في استفادة ذلك من الآية:"جامع البيان"؛ للطبري: 7/ 239،"البسيط"؛ للواحدي - تحقيق الحمادي: 2/ 794 - 795،"تفسير ابن أبي حاتم": 2/ 569 - 570،"مفاتيح الغيب"؛ للرازي: 9/ 15 - 16،"زاد المسير"؛ لابن الجوزي: 1/ 466 - 467،"الجامع لأحكام القرآن"؛ للقرطبي: 4/ 218،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 62 - 63،"تفسير القرآن العظيم"؛ لابن كثير: 1/ 500،"فتح البيان"؛ لصديق خان: 2/ 340 وغيرها.
(4) يذكر أهل المغازي والتفسير أن الله - عز وجل - أنزل ستين آية من آل عمران في شأن أحد ابتداء من قوله - عز وجل: {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 121] ، ولَم أرَ خلافًا في ذلك، وانظر الهوامش رقم: 2 و 6.
(5) انظر: الهامش رقم: 2.