واستفيد من هذه الكائنة [1] ... والتحرُّز من العدو الذين كانوا يظهرون أنهم منهم وليسوا منهم، وإلى ذلك أشار - سبحانه وتعالى - في سورة آل عمران أيضًا: {وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} إلى أن قال: {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} [آل عمران:141] [2] ؛"الفتح": 7/ 409.
(1) أي: غزوة أحد، انظر:"الفتح": 7/ 409.
(2) يمكن أخْذ هذه الفائدة من قوله - عز وجل: {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا} ؛ أي: ليعلم الله - عز وجل - ويرى المؤمنين الثابتين على الحق منكم من الذين نافقوا وعبدوا الله على حرْف؛ فإن كانت الدولة للمؤمنين الثابتين قالوا لهم: ألَم نكن معكم، وإن كانتْ لعدوهم خذولهم وانقلبوا نصيرًا لعدوّهم، فبالشدائد يحصل التميُّز، ومن ثَم يأخذ المؤمنون حذرهم، ويحترزوا ممن يظهر أنه منهم وليس كذلك، كما يمكن أخْذها مِن قوله - عز وجل: {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا} ؛ أي: ليصفيهم ويخلصهم وينقيهم بالشدائد والمِحَن التي يثبتون فيها دون سواهم، فيستفيدون تطْهير الله لهم منَ الذنوب من جهةٍ، ويظهر لهم من هو منهم، ومن ليس منهم ممن هو في وسطهم ليحترزوا منه؛ انظر:"جامع البيان"؛ للطبري: 7/ 242 و 244،"البسيط"؛ للواحدي - تحقيق الحمادي: 2/ 796 - 797 و 804 - 811،"معاني القرآن"؛ للزجاج: 1/ 470 - 471،"الجامع لأحكام القرآن"؛ للقرطبي: 4/ 218 - 220،"الكشاف"؛ للزمخشري: 1/ 466،"مفاتيح الغيب"؛ للرازي: 9/ 17 - 19،"زاد المسير"؛ لابن الجوزي: 1/ 467،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 63،"الدر المصون"؛ للسمين: 2/ 216 - 217،"روح المعاني"؛ للآلوسي: 4/ 69.