فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 92

سورة آل عمران: 153

{إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [آل عمران: 153] .

يُقال: أصعد في الأرض؛ أي: ذهب مبتدئًا لا راجعًا، وفي الرجوع انحدر، ومنه: {إِذْ تُصْعِدُونَ} [1] ؛"الهدي": 152.

فالثلاثي بمعنى: ارتفع، والرباعي بمعنى: ذهب [2] ؛"الفتح": 7/ 422.

(1) هذا معنى قول الفرَّاء في"معاني القرآن": 1/ 239، والزجاج في"معاني القرآن وإعرابه": 1/ 478 - 479، والنحاس في"معاني القرآن": 1/ 459، وتبعهم قوم، وذهب قوم إلى أن الإصعاد (الفعل الرباعي) مطلق الذهاب والإبعاد في الأرض، قال الراغب في"المفردات": 281 موضحًا هذا القول:"قيل: هو الإبعاد في الأرض سواء كان ذلك في صعود أو حدور، وأصله من الصعود وهو الذهاب إلى الأماكن المرتفعة، كالخروج من البصرة إلى نجد والحجاز، ثم يستعمل في الإبعاد، وإن لم يكن فيه اعتبار الصعود؛ كقولهم: تعالَ، فإنه في الأصل دعاء إلى العلو، صار أمرًا بالمجيء، سواء كان إلى أعلى أو أسفل"، وقد فسره بمطلق السير والمُضِي أو الذهاب في الأرض والإمعان فيها: الأخْفش في"معاني القرآن": 1/ 218، وابن قُتيبة في"تفسير غريب القرآن": 114، وابن عطية في"المحرر الوجيز": 3/ 265 في آخرين.

(2) في {تُصْعِدُونَ} في الآية قراءات، الذي يَهُم منها هنا قراءتان: الأولى: {تُصْعِدُونَ} مضارع أصعد الرباعي، وهي القراءة المتواترة قراءة الجمهور، الثانية: {تَصْعَدون} مِن صَعِد الثلاثي، وهي قراءة أبي عبدالرحمن السلمي، والحسن، ومجاهد، وقتادة، واليزيدي، وأبي رجاء العطاردي، فمعنى الأولى عند الحافظ: ذهب، ومعنى الثانية: ارتفع، وهذا على رأي الجمهور الذين يفرقون بين صعد وأصعد، وانظر بالإضافة إلى المصادر السابقة في التفريق بين معنى الفعلين:"الكشف والبيان"؛ للثعلبي: 3/ 132 ب،"النكت والعيون"؛ للماوردي: 1/ 429،"مفاتيح الغيب"؛ للرازي: 9/ 41،"إصلاح المنطق"؛ لابن السكيت: 256،"تهذيب اللغة"؛ للأزهري: 2/ 6، وغيرها، وانظر في نسبة القراءتين:"الكشف والبيان"؛ للثعلبي: 3/ 132 أ،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 83،"الدر المصون"؛ للسمين: 2/ 233، وغيرها، وذهب المفضل كما في"الكشف والبيان"؛ للثعلبي: 3/ 132 ب، و"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 81، و"الدر المصون"؛ للسمين: 2/ 233، واليزيدي في"غريب القرآن وتفسيره": 110، وابن كثير في"تفسير القرآن العظيم": 1/ 506 إلى أنهما بمعنى واحد، قال المفضل:"صَعِد وأصْعَد وصَعَّد بمعنى واحد، والصعيد وجه الأرض، وصعدة اسم من أسماء الأرض، وأصعد معناه دخل في الصعيد"، وعلى القول بعدم التفريق لا إشكال، أما على قول الجمهور أي: ذهبوا فيه - وهو الأظهر - فالجمع كما قال أبو حيان في"البحر المحيط": 3/ 82 أنهم أولًا أصعدوا في الوادي لما أرهقتهم العدو وصعدوا في الجبل، وانظر في ذلك:"الجامع لأحكام القرآن"؛ للقرطبي: 4/ 239،"الدر المصون"؛ للسمين 2/ 233،"فتح القدير"؛ للشوكاني: 1/ 580.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت