{إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 33]
واسمه [1] عند الجميع عبد مناف، وشذَّ مَن قال: عمران، بل هو قول باطل نقله ابن تيمية [2] في كتاب"الرد على الرافضي" [3] أنَّ بعض الرَّوافض زعم أنَّ قوله - تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ} هم: آل أبي طالب، وأن اسم أبي طالب: عمران، واشتهر بكنيته [4] ."الفتح": 7/ 233.
(1) أي: اسم أبي طالب عمّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، انظر: الفتح: 7/ 233.
(2) هو: أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام ابن تيمية الحراني الدمشقي، شيخ الإسلام، من بحور العلم والذكاء، أحد الأئمَّة المجدِّدين، زاهد شجاع، أُوذي بسبب صدْعِه بالحق، وتوفِّي مسجونًا بقلعة دمشق عام: 728 هـ، له مصنَّفات عظيمة مِن أبرزها: درْء تعارُض العقل والنقل، ومنهاج السنة، والتدمرية، والواسطية، وجمع بعض المتأخرين أقواله في التفسير.
انظر:"تذكرة الحفاظ"للذهبي: 4/ 1496،"البداية والنهاية"لابن كثير: 14/ 141،"شذرات الذَّهب"لابن العماد: 6/ 80.
(3) أي:"منهاج السنة النبوية" (4/ 350) .
(4) هذا القول الذي نقله شيخ الإسلام ابن تيمية ظاهر البطلان، وقد وقع خلافٌ بين المفسِّرين في المراد بعمران في الآية، فقال الحسن ووهب والكلْبي، ورجَّحه ابن كثير وأبو حيَّان والآلوسي وابن عاشور وغير واحد: هو والِد مريم جد عيسى - عليه السلام.
وقال مقاتل: هو والد موسى - عليْه السلام.
والأظهر القول الأوَّل؛ لأنَّ السورة تسمَّى آل عمران، ولم تشرح قصَّة عيسى ومريم في سورة أبسط مِن شرحها في هذه السورة، وأيضًا لقوله - عزَّ وجلَّ - بعد هذه الآية: {إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ} [آل عمران: 35] ، فذكر قصَّة مريم وابنها وكيفيَّة اصطفاء الله - تعالى - لها.
انظر:"الكشف والبيان"للثعلبي: 3/ 38 أ، تفسير مقاتل: 43 أ،"زاد المسير"لابن الجوزي: 1/ 374 - 375،"المحرر الوجيز"لابن عطية: 3/ 61،"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي: 4/ 63،"تفسير القرآن العظيم"لابن كثير: 1/ 441،"البحر المحيط"لأبي حيان: 2/ 434،"روح المعاني"للآلوسي: 3/ 131،"التحرير والتنوير"لابن عاشور: 3/ 231 وغيرها.