فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 92

سورة آل عمران: 165

{أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 165] .

وقال الله - تعالى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا} ، واتَّفَق أهلُ العلم بالتفسير [1] على أن المخاطبين بذلك أهل أحد [2] ، وأن المراد بـ {أصَبْتُم مِثْلَيْهَا} يوم بدر [3] ، وعلى أن عدة من استشهد من المسلمين بأحد سبعون نفسًا [4] ، وبذلك جزم ابن هشام [5] ، [6] ؛"الفتح": 7/ 358.

(1) حكى الاتفاق على ذلك: الطبري في"جامع البيان": 7/ 372.

(2) سيذكر الحافظ في"الفتح": 7/ 407، احتمال أن يكون الخطاب للأنصار خاصة، وهو خلاف الظاهر.

(3) هذا قول أكثر المفسرين؛ كابن عباس، وقتادة، وعكرمة، والربيع، والسُّدِّي، وأن المراد قتل المسلمين من المشركين يوم بدر سبعين وأسرهم لسبعين، والمثلية وقعت في العدد من إصابة الرجال، واختيار الزجاج أن المراد بـ {أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا} في الآية"أصبتم في يوم أحد مثلها، وأصبتم يوم بدر مثلها، فأصبتم مثلي ما أصابكم"، فالمراد بالمثلية في الآية على قوله قتل بقتل، وذلك أن المسلمين قتلوا من المشركين يوم أحد اثنين وعشرين رجلًا، ويوم بدر سبعين رجلًا، بينما قتل المشركون من المسلمين يوم أحد سبعين رجلًا، وقد أبى هذا القول الواحدي في"البسيط"- تحقيق الحمادي: 3/ 936 فقال:"والأول أصحُّ - أي: قول الجمهور - لأن الكفار يوم بدر نالوا من المسلمين أيضًا بقتْل بعضهم"، ويحتمل قول الزجاج أن تكون المثلية في الانهزام، فقد هزم المشركون يوم بدر وأول يوم أحد، وهزم المسلمون آخر يوم أحد، وهو خلاف الظاهر؛ لأن العبرة في النصر والهزيمة في المعارك إنما هي بالنهايات؛ انظر:"جامع البيان"؛ للطبري: 7/ 371 - 374،"تفسير ابن أبي حاتم": 2/ 651 - 652،"الكشف والبيان"؛ للثعلبي: 3/ 144 أ،"معاني القرآن"؛ للزجاج: 1/ 488،"معاني القرآن"؛ للنحاس: أ/507،"المحرر الوجيز"؛ لابن عطية: 3/ 288،"مفاتيح الغيب"؛ للرازي: 9/ 83،"زاد المسير"؛ لابن الجوزي: 1/ 495،"الجامع لأحكام القرآن"؛ للقرطبي: 4/ 264،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 106، وغيرها.

(4) أما المفسرون فهذا قولهم، فقد قال به ابن عباس كما في"دلائل النبوة"؛ للبيهقي: 3/ 278، وقتادة، وعكرمة، والسدي، كما في"جامع البيان"؛ للطبري: 7/ 372 - 374، وأبو الضحى كما في ساق سعيد بن منصور - تحقيق الحميد: 3/ 1103، رقم: 538، وقال به الطبري في"جامع البيان": 7/ 371، والثعلبي في"الكشف والبيان": 3/ 144 أ، والواحدي في"البسيط"- تحقيق الحمادي: 3/ 935، والنحاس في"معاني القرآن": 1/ 507، وابن عطية في"المحرر الوجيز": 3/ 288، وابن الجوزي في"زاد المسير": 1/ 495، والرازي في"مفاتيح الغيب": 9/ 83، وابن كثير في"تفسير القرآن العظيم": 1/ 519، وأبو حيان في"البحر المحيط": 3/ 106 وغيرهم، وهو ثابت من حديث البَرَاء في البخاري،"فتح": 7/ 357 رقم: 3986.

(5) هو: أبو محمد عبدالملك بن هشام بن أيوب الذهلي السدوسي المصري، نزيل مصر، علاَّمة نحوي إخباري، توفِّي عام 218 هـ، له مصنفات أشهرها:"تهذيب سيرة ابن إسحاق"؛ انظر:"سير أعلام النبلاء"؛ للذهبي: 10/ 428،"البداية والنهاية"؛ لابن كثير: 10/ 281،"حسن المحاضرة"؛ للسيوطي: 1/ 531.

(6) "السيرة النبوية"له: 3/ 16، وفي تحديد عدد قتلى أحد من المسلمين عند أهل السير خلاف؛ انظر:"المغازي"؛ للواقدي: 1/ 300،"عيون الأثر"؛ لليعمري: 2/ 47 - 48،"فتح الباري": 7/ 407.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت