فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 92

ويرحم به الخلق مثل يوسف وداود وسليمان، وحكمته في كلا الأمرين علمه، وأحكامه بإرادته تخصيص مقدوراته [1] ."الفتح": 13/ 458.

سورة آل عمران: 28

{لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} [آل عمران: 28]

ومعنى الآية: لا يتَّخذ المؤمن الكافر وليًّا في الباطن ولا في الظاهر إلاَّ للتقية في الظاهر، فيجوز أن يواليه إذا خافه ويعاديه باطنًا [2] .

قيل: الحكمة في العدول عن الخطاب أنَّ موالاة الكفَّار لما كانت مستقْبحة لم يواجه الله المؤمنين بالخطاب [3] ، قلت: ويظهر لي أنَّ الحكمة فيه: أنه لما تقدَّم الخطاب [4] في قوله: {لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة:51] ،

(1) هذه الجملة عسرة الفهْم، ولعل معناها: وحكمته - عزَّ وجلَّ - في تقدير هذين الأمرين - أي إيتاء الملك الكافر به وبنعمته، وإيتاء الملك المؤمن به الداعي إلى دينه - علمه بحال عباده وما يصلح لهم، وعلمه بما يقتضيه ابتلاؤه لهم، وأحكامه التي شرعها من جهاد وولاء وبراء .. إلخ كل ذلك بإرادته ومشيئته وليس أمرًا واجبًا عليه، ولكن بقصد تخصيص مقدوراته أي بقصد إنزال قدره - سبحانه - على حالات خاصَّة، والله أعلم.

(2) انظر:"جامع البيان"للطبري: 6/ 313،"معاني القرآن"للزجَّاج: 1/ 396، تفسير ابن أبي حاتم: 2/ 187 - 189،"معالم التنزيل"للبغوي: 2/ 26،"تفسير القرآن العظيم"لابن كثير: 1/ 439،"تيسير الكريم الرحمن"للسعدي: 104 وغيرها.

والولي في اللغة ضدّ العدو، يقال: والى فلان فلانًا يواليه موالاة إذا أحبَّه وقرَّبه وأدْناه وتابعه.

والموالاة في الشرع: التقرب وإظهار المحبَّة والودّ بالأقوال والأفعال والنَّوايا لمن يتَّخذه الإنسان وليًّا، فإن كان المتَّخذ وليًّا الله وجنده فتلك الموالاة الشرعيَّة، وإن كان المتَّخذ وليًّا الشَّيطان وحزبه فتلك الموالاة غير الشرعية.

والأخيرة مراتب منها ما يصل بصاحبه إلى مرتبة الكفر الأكبر، كالرضا بدين الكفَّار، ومحبَّة ما لهم عليه من ضلال عقدي وانحراف ديني، وبغْض المسلمين وما هم عليه من خير وتقْوى لربِّ العالمين، ومنها ما هو دون ذلك كإجلال الكفَّار وإظهار إكرامهم والحفاوة بهم لغرض دنيوي من دون مودَّة قلبيَّة لهم.

انظر:"تهذيب اللغة"للأزهري: 15/ 448،"الصحاح"للجوهري: 6/ 2530،"تاج العروس"للزبيدي: 20/ 310،"الدرر السنية"جمع ابن قاسم: 7/ 309،"الإيمان"د. محمد نعيم ياسين: 188،"الموالاة والمعاداة في الشريعة"للجلعود: 1/ 11 - 50،"نوا قض الإيمان القولية والعملية"د. العبد اللطيف: 360 وما بعدها.

(3) انظر نحوًا من هذا القول في:"البحر المحيط"لأبي حيان: 2/ 423،"الدر المصون"للسمين: 2/ 60.

(4) أي: تقدم نزولًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت