كأنَّهم أخذوا بعمومه حتَّى أنكروا على مَن كان له عذر في ذلك، فنزلتْ هذه الآية رخصة في ذلك، وهو كالآيات الصَّريحة في الزجر عن الكفر بعد الإيمان ثمَّ رخِّص فيه لمن أكره على ذلك [1] ."الفتح": 12/ 327 - 328.
قول الله - تعالى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} قال الراغب [2] :"نَفْسُهُ: ذاته [3] ، وهذا وإن كان يقتضي المغايرة من حيثُ إنَّه مضاف ومضاف إليه فلا شيءَ من حيث المعنى سوى واحد - سبحانه وتعالى عن الاثنينية من كل وجه - وقيل: إن إضافة النفس هنا إضافة ملك، والمراد بالنفس نفوس عباده"، انتهى ملخصًا [4] ، ولا يخفى بعد الأخير وتكلُّفه."الفتح": 13/ 396.
(1) من تلك الآيات قوله - عزَّ وجلَّ: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} [النحل: 106] ، وانظر:"مفاتيح الغيب"للرازي: 8/ 13،"تفسير القرآن العظيم"لابن كثير: 1/ 440.
(2) هو: أبو القاسم الحسين بن محمد بن المفضل الأصبهاني الملقَّب بالراغب، علامة ماهر، محقق باهر، كان من أذكياء المتكلمين، توفي عام: 502 هـ، وقيل غير ذلك، له مصنَّفات منها: المفردات، وجامع التفاسير، وحل متشابهات القرآن.
انظر:"سير أعلام النبلاء"للذهبي: 18/ 120،"بغية الوعاة"للسيوطي: 2/ 297،"تاريخ حكماء الإسلام"لظهير الدين البيهقي: 112.
(3) انظر:"فتح القدير"للشوكاني: 1/ 494،"فتح البيان"لصديق خان: 2/ 216،"محاسن التأويل"للقاسمي: 4/ 83،"روح المعاني"للآلوسي: 3/ 126.
وقال الزجاج في"معاني القرآن وإعرابه" (1/ 397) :"معنى نفسه: إيَّاه، إلا أنَّ النفس يستغنى بها عن إيَّاه"، وانظر:"معاني القرآن"للنحاس: 1/ 384.
وقد بيَّن ابن تيمية في مجموع الفتاوى (14/ 196 - 197) أنَّ المراد بالنفس التي ورد في بعض النصوص إطلاقها على الله - عزَّ وجلَّ - عند الجمهور"نفسُه التي هي ذاته المتَّصفة بصفاته، ليس المراد بها ذاتًا منفكَّة عن الصفات، ولا المراد بها صفة للذات"، وانظر أيضًا: مجموع الفتاوى لابن تيمية: 9/ 292 - 293،"شرح كتاب التوحيد"للغنيمان: 1/ 249،"منهج الحافظ ابن حجر في العقيدة"لمحمد كندو: 646،"صفات الله - عزَّ وجلَّ - الواردة في الكتاب والسنَّة"للسقاف: 254 - 256.
(4) من المفردات: 501.