لكن المعتمَد في ذلك ما ثبت في"الصحيح" [1] ."الفتح": 8/ 61، وانظر:"الفتح": 5/ 335 و 339.
قوله: {لاَ خَلاَقَ} أي: لا نصيب [2] ."الهدي": 119.
{مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ} [آل عمران: 79]
وأما قوله - تعالى: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ} فالمراد من الآية الإنكار على مَن قال: {كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ} [3] ومثلها قوله - تعالى: {يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ}
(1) القاعدة: (أنَّ المرويات إذا تعدَّدت في سبب النزول نُظِر إلى الثبوت فاقتصر على الصحيح) ، وهنا تسقط رواية الكلبي في سبب نزول الآية لضعفها، (فإن كانت المرويات ثابتة نُظِر في العبارة فاقتصر على الصريح، فإن كانت كلها صريحة نُظِر في زمان النزول، فإن تقارَب حُمِل على الجميع، وإن تباعَد حكم بتكرار النزول أو الترجيح، انظر:"الإتقان"؛ للسيوطي: 1/ 91 - 96،"مناهل العرفان"؛ للزرقاني: 1/ 115 - 121،"قواعد التفسير"؛ للسبت: 1/ 69 - 75،"فصول في أصول التفسير"؛ للطيار: 44 - 45.
وهنا قال الأشعث بن قيس: فيَّ نزلت، وقال ابن أبي أوفى: فنزلت، وهما ملحقان بالصريح، فإن لم يكن قول ابن أبي أوفى من قبيل التفسير؛ أي: أنه أراد أن ما ذكره داخلٌ في الآية، فيتعيَّن القول بتعدُّد الأسباب والنازل فيها واحد، سواء أكان من قبيل ما تكرَّر نزوله أم ما نزل مرة واحدة، والله أعلم.
(2) انظر:"معاني القرآن"؛ للنحاس: 1/ 426،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 2/ 501 - 502،"فتح القدير"؛ للشوكاني: 1/ 527،"فتح البيان"؛ لصديق خان: 2/ 270، وجعله الزجاج في"معانيه": 1/ 424، والليث وابن الأعرابي كما في"تهذيب اللغة": 7/ 28 - 29، و"لسان العرب"؛ لابن منظور: 2/ 1248، خاصًا بالنصيب الوافر من الخير، وكذا ابن عطية في"المحرر الوجيز": 3/ 135 إذ قال:"وهو مستعمل في المستحبات"، وعلى ذلك ففيه إشارة كما يقول الرازي في"مفاتيح الغيب": 8/ 611:"إلى حرمانهم من منافع الآخرة"؛ لأنه لا رغبة لهم في الخير ولا صلاح لهم في الدنيا.
(3) قيل: الآية تكذيب لِمَن اعتقد عبادة عيسى - عليه السلام - قاله الضحاك والسدي والنقاش في آخرين، وعلى هذا فالضمير في قوله: {يُؤْتِيَهُ} عائد إلى عيسى، والآية رادَّة على النصارى الذين يزعمون بأن عيسى إله، وأن عبادته شرعة مستندة إلى أوامره، وقيل: إن أبا رافع القرظي قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - حين اجتمعت الأحبار من يهود والوفد من نصارى نجران: يا محمد، إنما تريد أن نعبدك ونتَّخذك إلهًا كما عبَد النصارى عيسى، فقال الرئيس من نصارى نجران: أو ذاك تريد يا محمد، وإليه تدعونا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: معاذ الله، ما بذلك أمرت، ولا إليه دعوت، فأنزل الله هذه الآية مبينًا انتفاء ما قالوا، وأن كلامهم وكلام أمثالهم في هذا ظاهر البطلان، وقيل: قال رجل: يا رسول الله، نسلِّم عليك كما يسلِّم بعضنا على بعض، قال: لا ينبغي أن يسجد لأحدٍ من دون الله، ولكن أكرموا نبيكم واعرفوا الحق لأهله، وعلى هذين فالضمير في {يُؤْتِيَهُ} عائد إلى نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو قول ابن عباس والربيع وابن جريج في جماعة، والسببان ضعيفان، والأول - وهو ظاهر ما ذهب إليه الحافظ - أظهر؛ لأن الظاهر أن سياق الآيات في أهل الكتاب، والله أعلم.
انظر:"جامع البيان"؛ للطبري: 6/ 539 رقم: 7296،"الكشف والبيان"؛ للثعلبي: 3/ 64 ب،"دلائل النبوة"؛ للبيهقي: 5/ 384،"أسباب النزول"؛ تحقيق: الحميدان، للواحدي: 112، و"البسيط"له، تحقيق: الحمادي: 2/ 544 - 545،"النكت والعيون"؛ للماوردي: 1/ 405،"المحرر الوجيز"؛ لابن عطية: 3/ 138،"الكشاف"؛ للزمخشري: 1/ 439 - 440،"الجامع لأحكام القرآن"؛ للقرطبي: 4/ 121،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 2/ 504،"تفسير القرآن العظيم"؛ لابن كثير: 1/ 462،"فتح القدير"؛ للشوكاني: 1/ 258 وغيرها.