الآية أعمُّ من ذلك، ولهذا وقع في صدر حديث ابن مسعود ما يقتضي ذلك [1] . وذكر الطبري [2] من طريق عكرمة [3] أن الآية نزلت في حُيَيِّ بن أخطب، وكعب بن الأشرف وغيرهما من اليهود الذين كتموا ما أنزل الله في التوراة من شأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقالوا وحلفوا أنه من عند الله [4] ، وقصَّ الكلبي في"تفسيره" [5] في ذلك قصة طويلة [6] ، وهي محتملة، أيضًا،
(1) جاء في حديث ابن مسعود في البخاري"فتح": 8/ 60 رقم: 4549 - 4550:"قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( مَن حلف يمين صبر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان ) )، فأنزل الله تصديق ذلك {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَئِكَ لاَ خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ ... } [آل عمران: 77] إلى آخر الآية ...".
(2) أي: في"تفسيره": 6/ 528 - 529 رقم: 7278، وانظر:"الكشف والبيان"؛ للثعلبي: 3/ 61 ب،"البسيط"؛ للواحدي؛ تحقيق: الحمادي: 2/ 538.
(3) هو: أبو عبدالله عكرمة بن عبدالله البربري المدني الهاشمي بالولاء، اتُّهِم برأي الخوارج ولا يصحُّ، قال ابن حجر: ثقة ثبت عالم بالتفسير لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر ولا تثبت عنه بدعة، أفتى في حياة ابن عباس، توفي عام: 104 هـ، وقيل: بعد ذلك.
انظر:"الجرح والتعديل"؛ لابن أبي حاتم: 7/ 9،"سير أعلام النبلاء"؛ للذهبي: 5/ 12،"تقريب التهذيب"؛ لابن حجر: 687 - 688.
(4) قال الواحدي في"البسيط"؛ تحقيق: الحمادي: 2/ 538:"أكثر أهل التفسير على أن هذه الآية نزلت في اليهود"، ونسبه الماوردي في"النكت": 1/ 404 أيضًا للحسن، وهو قول مقاتل في"تفسيره": 64 ب، وانظر:"زاد المسير"؛ لابن الجوزي: 1/ 411،"أسباب النزول"؛ للواحدي؛ تحقيق الحميدان: 112.
(5) تفسير الكلبي لم يزل مخطوطًا، قال الذهبي في"ميزان الاعتدال": 6/ 161:"وقال أحمد بن زهير: قلت لأحمد بن حنبل: يحلُّ النظر في تفسيره الكلبي، قال: لا"، وقال مروان بن محمد كما في"الجرح والتعديل": 3/ 2:"تفسير الكلبي باطل"، وانظر أيضًا:"الفتاوى"؛ لابن تيمية: 13/ 385،"كشف الظنون"؛ لحاجي خليفة: 1/ 457،"الفهرست"؛ لابن النديم: 95،"الإسرائيليات في التفسير"؛ لأبي شهبة: 107،"التفسير: نشأته، تدرجه، تطوُّره"؛ لأمين الخولي: 28 - 29،"موارد ابن حجر في علوم القرآن في"فتح الباري""؛ لمحمد أنور: 77 - 78،"معجم المصنفات الواردة في"فتح الباري""؛ لمشهور حسن وآخر: 133.
(6) ذكرها عنه الثعلبي في الكشف والبيان: 3/ 61 ب-62 أ، والواحدي في"أسباب النزول"؛ تحقيق: الحميدان: 112، وخلاصتها: أن ناسًا من فقراء علماء اليهود أصابتهم فاقَة، فأتوا كعب بن الأشرف يمتارونه، فسألهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسول هو في كتابهم؟ فقالوا: نعم، فأبى أن يميرهم لذلك، فقالوا: لقد شبه علينا، فرويدًا حتى نلقاه، فانطلقوا فكتبوا صفة سوى صفته، ثم انطلقوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فكلَّموه ثم رجعوا إلى كعب فقالوا: وجدنا نعته مخالفًا للذي عندنا، وأخرجوا الذي كتبوا، ففرح ومارهم، وأنفق على عيالهم، فأنزل الله هذه الآية.