{بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ} [آل عمران: 125] .
قوله: {مِنْ فَوْرِهِمْ} ؛ أي: مِن غضبهم [1] ، وقيل: مِن ساعتهم [2] ؛"الهدي": 178.
وأصل الفور: العجلة والسُّرعة، ومنه فارت القدر يعبر به عن الغضب؛ لأن الغضبان يُسارع إلى البطش [3] ؛"الفتح": 8/ 57.
سورة آل عمران: 127 - 128
{لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ * لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران: 127، 128] .
قوله [4] :"باب قوله: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} ؛ أي: بيان سبب نزول هذه الآية، وقد ذكر في الباب سببين [5] ، ويحتمل أن تكون نزلتْ في"
(1) هذا قول ابن عباس في رواية باذان ومجاهد وعكرمة وأبي صالح مولى أم هانئ؛ انظر:"جامع البيان"؛ للطبري: 7/ 181 - 182،"تفسير ابن أبي حاتم": 2/ 522 - 524،"الكشف والبيان"؛ للثعلبي: 3/ 112 أ،"البسيط"؛ للواحدي - تحقيق الحمادي: 2/ 745 - 746،"تفسير القرآن العظيم"؛ لابن كثير: 1/ 491،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 51،"زاد المسير"؛ لابن الجوزي: 1/ 451،"النكت والعيون"؛ للماوردي: 1/ 421، وغيرها.
(2) هذا قول الزمخشري في"الكشاف": 1/ 462، والبيضاوي في"أنوار التنزيل": 1/ 181، وأبي السعود في"إرشاد العقل السليم": 2/ 80، والشوكاني في"فتح القدير": 1/ 563، وصديق خان في"فتح البيان": 2/ 326، والقاسمي في"محاسن التأويل": 4/ 219، وهو معنى قول ابن عطية في"المحرر الوجيز": 3/ 223، والآلوسي في"روح المعاني": 4/ 45، وابن عاشور في"التحرير والتنوير": 4/ 76، وهذا القول هو المتبادر من اللفظة، وهو الأصل فيها كما بين ذلك الحافظ بعد، على أن تفسير {مِنْ فَوْرِهِمْ} بمن غضبهم تفسير كما يقول ابن عطية في"المحرر": 3/ 223:"لا يخص اللفظة، قد يكون الفور لغضب ولطمع ولرغبة في أجر، ومنه الفور في الحج والوضوء"، وإن كان ظاهرًا أن فور المشركين ونهضتهم العجلة كانت لغضب، والله أعلم.
(3) انظر في ذلك:"جامع البيان"؛ للطبري: 7/ 183،"الكشف والبيان"؛ للثعلبي: 3/ 112 أ،"البسيط"؛ للواحدي - تحقيق الحمادي: 2/ 745 - 746،"زاد المسير"؛ لابن الجوزي: 1/ 451،"النكت والعيون"؛ للماوردي: 1/ 421،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 44،"الدر المصون"؛ للسمين: 2/ 206 وغيرها.
(4) أي: البخاري، انظر: جامعه الصحيح؛"فتح": 7/ 422.
(5) الأول: "عن أنس قال: شج النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد فقال: (( كيف يفلح قوم شجوا نبيهم؟ ) )، فنزلت: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} ، وهو مُعَلَّق غير موصول عند البخاري؛"فتح": 7/ 422، وقد وصله مسلم في صحيحه: 3/ 1417 رقم: 1791، وأحمد في مسنده - تحقيق شاكر والزين: 11/ 19 رقم: 12767، والترمذي في جامعه: 5/ 227 رقم: 2003، وابن ماجة في "سننه": 2/ 1336 رقم: 4027، والنسائي في"التفسير": 1/ 327، والطبري في"جامع البيان": 7/ 195 رقم: 7805، وابن أبي حاتم في "تفسيره": 2/ 532 رقم: 1388، والواحدي في"أسباب النزول"- تحقيق زغلول: 124 - 125 رقم: 242 و 244 وغيرهم."
الثاني: عن سالم عن أبيه عند البخاري؛"فتح": 7/ 422 - 423 رقم: 4069: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الآخرة من الفجر يقول: (( اللهم العن فلانًا وفلانًا ) )بعدما يقول: (( سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد ) )، فأنزل الله: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: 128] إلى قوله: (( فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ) )وقد سمى سالم في الرواية الثانية في الباب نفسه (البخاري - فتح: 7/ 423 رقم: 4070) الملعونين، وأنهم صفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو، والحارث بن هشام، قال الحافظ - في الفتح: 7/ 424"والثلاثة الذين سماهم قد أسلموا يوم الفتح، ولعل هذا هو السر في نزول قوله - تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} ، وهو عند أحمد في"المسند"- تحقيق شاكر والزين: 5 / رقم: 6349، والنسائي في"المجتبى": 2/ 203، وفي"التفسير": 1/ 327 رقم: 96، والترمذي في"جامعه": 5/ 217 رقم: 3004، وعبدالرزاق في مصنفه: 2/ 446، وأبي يعلى في"مسنده": 9/ 403 رقم: 5547، وابن حبان في صحيحه - بترتيب ابن بلبان - 5/ 325 رقم: 1987، والبيهقي في"السنن الكبرى": 2/ 198، وابن جرير في"جامع البيان": 7/ 200 رقم: 9187، والطحاوي في "شرح معاني الآثار": 4/ 242، والنحاس في"الناسخ والمنسوخ": 2/ 132 رقم: 303، والواحدي في"أسباب النزول"- تحقيق زغلول: 125 رقم: 243 وغيرها."