فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 92

قوله: {شَهِدَ اللَّهُ} أي: بيَّن، وقيل للشَّاهد: شاهد؛ لأنَّه يبين الحُكْم [1] ، ومنه {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا} [الأحزاب: 45] ."الهدْي": 145.

سورة آل عمران: 19

{إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [آل عمران: 19]

لأنَّ الدين في الحقيقة هو الإسلام، قال الله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ} وما عداه فهو بزعْم المدعي [2] ."الفتح": 12/ 284.

(1) هذا قول ثعلب وابن الأنباري والزجاج والثعلبي والبغوي وابن عطية والشوكاني وصديق خان في آخرين، وبيان الله - تعالى - بأنَّه لا إله إلا هو عن طريق آياته السَّمعيَّة والمشاهدة، انظر:"مدارج السالكين"لابن القيم: 3/ 450 وما بعدها، و"شرح العقيدة الطحاوية"لابن أبي العز: 1/ 44 - 47.

وكلام أهل العلم في معنى (شَهِدَ) في الآية يدور على الإعلام والبيان والإخبار والإظهار؛ انظر:"معاني القرآن"للزجاج: 1/ 385،"الكشف والبيان"للثعلبي: 3/ 22 ب و: 23 أ،"معاني القرآن"للنحاس: 1/ 369،"البسيط"للواحدي - تحقيق الحمادي: 1/ 256،"معالم التنزيل"للبغوي: 2/ 17،"النكت والعيون"للماوردي: 2/ 203،"زاد المسير"لابن الجوزي: 1/ 362،"الزاهر"لابن الأنباري: 1/ 32،"مفاتيح الغيب"للرازي: 7/ 220،"تاج العروس"للزبيدي: 5/ 48،"فتح القدير"للشوكاني: 1/ 485،"فتح البيان"لصديق خان: 2/ 203.

وقال مجاهد والفراء وأبو عبيدة معنى (شَهِدَ) في الآية: قضى وحكم، وقد أنكر هذا القولَ جماعةٌ من أهل العلم، فقال الطبري في"جامع البيان" (6/ 272) :"فأما ما قال الذي وصفنا قوله من أنَّه عنى بقوله: (شَهِدَ) قضى، فممَّا لا يعرف في لغة العرب ولا العجم؛ لأنَّ الشهادة معنى والقضاء غيرها"، وقال ابن عطية في"المحرر الوجيز": 3/ 40 عن هذا القول:"وهذا مردود من جهات".

ولابن القيم في"مدارج السالكين" (3/ 450) وما بعدها وابن أبي العز في"شرح العقيدة الطحاوية" (1/ 44 - 47) رأي آخر؛ إذ يقول ابن القيم عنْه:"مجرَّد الشهادة لا يستلزمه، لكن الشهادة في هذا الموضع تدل عليه وتتضمَّنه، فإنه - سبحانه - شهد به شهادة مَن حكم به، وقضى وأمر وألزم عباده به كما قال - تعالى: (( وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ) )وقال - تعالى: (( وَقَالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ ) ) [النحل:51] ... ووجه استلزام شهادته - سبحانه - لذلك أنه إذا شهد أنه لا إله إلا هو فقد أخبر، وبين وأعلم وحكم وقضى أنَّ ما سواه ليس بإله، وأنَّ إلهيَّة ما سواه أبطل الباطل، وإثباتها أظلم الظلم، فلا يستحق العبادة سواه كما لا تصلح الإلهية لغيره، وذلك يستلزم الأمر باتخاذه وحده إلهًا والنَّهي عن اتخاذ غيره معه إلهًا ..."، وقريبًا من ذلك كلام ابن أبي العز في"الطحاويَّة"بل كلامه مأخوذ عنه، وانظر"الضوء المنير"للصَّالحي: 2/ 15 - 19.

(2) انظر:"زاد المسير"لابن الجوزي: 1/ 362،"تفسير القرآن العظيم"لابن كثير: 1/ 436،"معالم التنزيل"للبغوي: 2/ 18،"البحر المحيط"لأبي حيان: 2/ 407،"مدارج السالكين"لابن القيم: 3/ 441 - 442،"التحرير والتنوير"لابن عاشور: 3/ 190، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت