{قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُوْلِي الأَبْصَارِ} [آل عمران: 13] .
وقوله: (فِئَتَيْنِ) أي: جماعتين [1] ."الهدْي": 178.
سورة آل عمران: 14
{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} [آل عمران: 14] .
وفي الحديث [2] : (( النساء أشدُّ من الفتنة بغيرهنَّ ) )، ويشهَد له قولُه تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ} فجعلهنَّ من حُبِّ الشهوات، وبدأ بهنَّ قبل بقيَّة الأنواع إشارة إلى أنَّهنَّ الأصل في ذلك [3] ."الفتح": 9/ 41.
(1) هذا قول أبي عبيدة في"مجاز القرآن": 1/ 87، ولم يختلف المفسرون في ذلك وإن اختلفت عباراتهم، فقال بعضهم: فرقتين، وقال بعضهم: حزبين، وقال بعضهم: طائفتين، ولا فرق.
انظر:"جامع البيان"للطبري: 6/ 230،"معاني القرآن وإعرابه"للزجاج: 1/ 381،"معاني القرآن"للنحاس: 1/ 361،"الكشف والبيان"للثعلبي: 3/ 13 أ،"مفاتيح الغيب"للرازي: 7/ 204،"تفسير القرآن العظيم"لابن كثير: 1/ 431 وغيرها.
وقد أجمع الناس على أن المراد بهاتين الفئتين الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في بدر ومشركو مكَّة، انظر:"مفاتيح الغيب"للرازي: 7/ 204،"المحرر الوجيز"لابن عطية: 3/ 39،"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي: 4/ 205،"فتح القدير"للشوكاني: 1/ 480،"فتح البيان"لصديق خان: 2/ 195،"الإجماع في التفسير"للخضيري: 269.
(2) يريد قوله - صلى الله عليه وسلم - الوارد عند البخاري"فتح": 9/ 41 رقم: 5096 (( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ) ).
(3) إذ هن أعظم قيد يحول بين العبد وبين السير إلى الله - عزَّ وجلَّ -؛ فالشهوة إليهنَّ أقوى، والالتذاذ بهن أعظم، والاستئناس بهنَّ أتم، والامتزاج بهن أكثر.
انظر:"الكشف والبيان"للثعلبي: 3/ 15 أ،"مفاتيح الغيب"للرازي: 7/ 212،"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي: 4/ 29،"تفسير القرآن العظيم"لابن كثير: 1/ 432،"البحر المحيط"لأبي حيان: 2/ 396،"فتح القدير"للشوكاني: 1/ 482،"روح المعاني"للآلوسي: 3/ 99،"بدائع الفوائد": 1/ 76،"عدة الصابرين": 169 وكلاهما لابن القيم،"الضوء المنير على التفسير"للصالحي: 2/ 10 - 12.