قوله: {إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} هي كلمة التوحيد [1] .
"الهدي": 190، وانظر:"الفتح": 13/ 451.
قوله - تعالى: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ} [النساء:163] الآية، وقوله - تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} [الشورى:13] الآية، فبان أنه أوحى إليهم كلهم أن أقيموا الدين، وهو معنى قوله - تعالى: {سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} الآية [2] ."الفتح":
{إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 68]
قال الكرماني: التوفيق بين هذا الحديث [3] وبين قوله - تعالى: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ} أن الحديث وارد في كونه - صلى الله عليه وسلم - متبوعًا والآية واردة في كونه تابعًا، كذا قال [4] ، ومَساق الحديث كمَساق الآية فلا دليل على هذه التفرِقة، والحقُّ أن لا منافاة ليحتاج إلى الجمع، فكما أنه أَوْلَى الناس بإبراهيم كذلك هو أَوْلَى الناس بعيسى، ذاك من جهة قوَّة الاقتداء به، وهذا من جهة قوَّة قرب العهد به [5] ."الفتح": 6/ 564.
(1) قد سبق في الهامش: 6 ص: 658 أن هذا تفسير معنى؛ لأن معنى قوله - عز وجل - المفسَّر به الكلمة في الآية {أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [آل عمران: 64] معنى كلمة التوحيد من النفي والإثبات.
(2) الذي تساوَت فيه دعوات الرسل - عليهم الصلاة والسلام - هو دعوتهم للخلق إلى إفراد الله - تعالى - وحده بالعبادة دون سواه، قال - عز وجل: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] ، وقال - سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَِّّ أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] ، انظر:"تفسير القرآن العظيم"؛ لابن كثير: 1/ 456،"شرح العقيدة الطحاوية"؛ لابن أبي العز: 1/ 21.
(3) يريد قوله - صلى الله عليه وسلم - كما في البخاري،"فتح": 6/ 550 رقم: 3442: (( أنا أَوْلَى الناس بابن مريم ) ).
(4) هو نقلٌ لقوله بتصرف، انظر:"شرحه للصحيح": 14/ 84.
(5) أي: فدينه متَّصل بدينه؛ إذ ليس بينهما نبيٌّ، وقد كان عيسى - عليه السلام - مبشِّرًا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ممهِّدًا لقواعد دينه، داعيًا الخلق إلى تصديقه، انظر:"عمدة القاري"؛ للعيني: 16/ 36،"إرشاد الساري"؛ للقسطلاني: 7/ 400 - 401.