فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 92

سورة آل عمران: 35

{إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [آل عمران: 35] المرأة: واحدة النساء [1] ."الهدي": 197.

قوله: (مُحَرَّرًا) أي: معتقًا [2] ، والظَّاهر أنَّه كان في شرعهم صحَّة النذر [3] في أولادهم [4] ."الفتح": 1/ 660.

وأمَّا تعقُّب ابن التين [5] قولَ الفرَّاء [6] جعل (ما) لمن يعْقل وهو بعيد، فالجواب: أنَّه ليس ببعيد فيمَن أُبْهِم أمره، ومنه: {إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا} [7] ..."الفتح": 8/ 584.

(1) أي: من غير لفظه، انظر:"لسان العرب"لابن منظور: 6/ 4166،"القاموس المحيط"للفيروزآبادي: 50، وشرحه"تاج العروس"للزبيدي: 1/ 248.

(2) أي: من كل شغل من أشغال الدنيا، متفرغًا لعبادة الله فيها وخدمة الكنيسة ومَن يعلم الكتاب داخلها، وعبارات المفسِّرين مختلفة في ذلك، ولكن مردها جميعًا إلى ما ذكرت.

انظر:"جامع البيان"للطبري: 6/ 329،"الكشف والبيان"للثعلبي: 3/ 39 أ،"المحرر الوجيز"لابن عطية: 3/ 64،"النكت والعيون"للماوردي: 1/ 387،"مفاتيح الغيب"للرازي: 8/ 27،"معالم التنزيل"للبغوي: 8/ 27،"زاد المسير"لابن الجوزي: 1/ 376،"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي: 4/ 66 - 67،"البحر المحيط"لأبي حيان: 2/ 437،"فتح القدير"للشوكاني: 1/ 498 وغيرها.

(3) النذر في اللغة: الالتزام والإيجاب، يقال: نذرت نذرًا إذا أوجبت على نفسي شيئًا والتزمت به، وفي الاصطلاح: هو التزام العبد فعل قربة لم تتعين عليه، وهو مكروه عقده، فإذا التزم به المرء وجب عليه.

انظر:"لسان العرب"لابن منظور: 6/ 4390،"الاستذكار"لابن عبدالبر: 15/ 27،"المغني"لابن قدامة: 13/ 621،"مغني المحتاج"للشربيني: 4/ 354،"بداية المجتهد"لابن رشد: 2/ 784،"التعريفات"للجرجاني: 260،"أنيس الفقهاء"للقونوي: 301،"التوقيف على مهمَّات التعاريف"للمناوي: 695.

(4) انظر:"معاني القرآن"للزجاج: 1/ 401،"الكشف والبيان"للثعلبي: 3/ 39 أ وب،"المحرر الوجيز"لابن عطية: 3/ 65،"مفاتيح الغيب"للرازي: 8/ 27،"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي: 4/ 66 وغيرها.

(5) لعلَّ ذلك في كتابه"المخبر الفصيح في شرح البخاري الصحيح".

(6) قول الفرَّاء في"معاني القرآن": 3/ 277 عند قوله - عزَّ وجلَّ: {فَمَا يُكَذِّبُكَ} [التين: 7] ،، قال: فما الذي يكذبك، وقد نقله عنه البخاري في صحيحه"فتح": 8/ 583، وانظر: الفتح: 8/ 584.

(7) ذكر جلُّ النحويين أنَّ (ما) الموصولة تستعمل في الأصل لغير العاقل، ولا تستعمل مع العاقل إلا في حالات مستثناة، منها: مع المبهم أمره المشكوك فيه لبعده، هل هو إنسان أو غيره، لكن في جعْل هذه الآية من المبهم أمره نظر؛ لأنَّ إبهام ذكورته أو أنوثته لا يُخرجه عن العقل؛ ولذا قال بعضهم: إنَّه أتى بـ (مَا) في الآية؛ لأنَّ ما في البطن لا تمييز له ولا عقل، فعبر بـ (مَا) التي لغير العقلاء إلحاقًا له بالجماد.

والأظهر - والله أعلم - أنَّ (ما) الموصولة تطلق غالبًا على غير العاقل، وتطْلَق في أحيان على العاقل، انظر:"الروض الأنف"للسهيلي: 1/ 227، و"نتائج الفكر"له أيضًا: 135 - 140،"شرح الكافية الشافية"لابن مالك: 1/ 276،"بدائع الفوائد"لابن القيم 1/ 231 - 241،"الدر المصون"للسمين: 2/ 72،"أوضح المسالك"لابن هشام: 1/ 150،"منحة الجليل بتحقيق شرح ابن عقيل"لمحمد محيي الدين عبدالحميد - بحاشية شرح ابن عقيل: 1/ 147،"دراسات لأسلوب القرآن الكريم"لعضيمة - القسم الأوَّل: 3/ 42 وما بعدها،"معجم الشوارد النحوية"لشراب: 533.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت