{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} [آل عمران: 110] .
قوله - تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ} : أي: أنتم [1] ."الفتح": 9/ 185.
(1) نقل هذا القول الأزهري في"تهذيب اللغة": 10/ 378 عن ابن الأعرابي، وقال به الفراء في"معاني القرآن": 1/ 229، والزجاج فيما نقله عنه الواحدي في"البسيط"؛ تحقيق: الحمادي: 2/ 666، وابن الجوزي في"زاد المسير": 1/ 439، وابن قتيبة في"تأويل مشكل القرآن": 295، والطبري في"جامع البيان": 7/ 106، وابن فارس في"الصاحبي": 223، وجوَّزه النحاس في"إعرابه": 1/ 400، وانظر:"الكشف والبيان"؛ للثعلبي: 3/ 98 ب، وهذا القول مبني على أن كان زائدة، قال الواحدي في"البسيط"؛ تحقيق: الحمادي: 2/ 666 مبينًا هذا القول:"... معنى {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ} : أنتم خير أمة، كقوله: {وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ} [الأعراف: 86] ، وقال في موضع آخر: {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ} [الأنفال: 26] ، وإضمار كان وإظهارها في مثل هذا سواء، إلاَّ أنها إذا ذكرت كانت للتأكيد ووقوع الأمر لا محالة".
وانظر نحو ذلك في:"معاني القرآن"؛ للفراء: 1/ 229، و"جامع البيان"؛ للطبري: 7/ 106، و"الكشف والبيان"؛ للثعلبي: 3/ 98 ب، وهذا القول قد ردَّه جمعٌ من أهل العلم؛ كابن الأنباري فيما نقله عنه الواحدي في"البسيط"؛ تحقيق: الحمادي: 2/ 666، والرازي في"مفاتيح الغيب": 8/ 194 - 195، والعكبري في"إملاء ما من به الرحمن": 1/ 145، وأبي حيان في"البحر المحيط": 3/ 28، والسمين في"الدر المصون": 2/ 186، ووجه ردِّهم إياه أن كان الزائدة لا تكون أوَّل الكلام، كما أن كان في الآية نصبت خبرها {خَيْرَ} وكان الزائدة لا عمَل لها، وقد ردَّ هذا الوجه الأخير السمين في"الدر المصون": 2/ 186 قائلًا: "وفي الثاني نظر؛ إذ الزيادة لا تُنافِي العمل، وقد تقدَّم عليه دلائل في البقرة عند قوله: {أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [البقرة: 246] ، وهذا القول هو أحد ستة أقوال في (كان) في الآية، وأجمل من أوردها السمين في"الدر المصون": 2/ 185 - 186، وإليك باقيها من كلامه ملخَّصًا:"
أحدها: أنها ناقصة على بابها، ولا دلالة فيها على مضيٍّ وانقطاع، بل تصلح للانقطاع نحو: كان زيدٌ قائمًا، وتصلح للدوام نحو: وكان الله غفورًا رحيمًا، وهي بمنزلة: لم يزل، وذلك بحسب القرائن.
الثاني: أنها بمعنى صرتم، وكان تأتي بمعنى صرتم كثيرًا.
الثالث: أنها بمعنى وجدتم، و {خَيْرَ أُمَّة} على هذا منصوب على الحال، أي: وجدتم في هذه الحال.
الرابع: أنها على بابها، والمراد كنتم في علم الله أو في اللوح المحفوظ.
الخامس: أن هذه الجملة متَّصلة بقوله: {فَفِي رَحْمَةِ اللهِ} [آل عمران: 107] ؛ أي: فيُقال لهم يوم القيامة: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ} ، قال:"وهو بعيد جدًّا"، وانظر:"جامع البيان"؛ للطبري: 7/ 106،"البسيط"؛ للواحدي؛ تحقيق: الحمادي: 2/ 666 - 667، مفاتيح الغيب للرازي: 8/ 194 - 195، زاد المسير لابن الجوزي: 1/ 439 - 440، البحر المحيط لأبي حيان: 3/ 28،"إملاء ما منَّ به الرحمن"؛ للعكبري: 1/ 145،"الكشاف"؛ للزمخشري: 1/ 454،"الجامع لأحكام القرآن"؛ للقرطبي: 4/ 170 - 171 وغيرها.