{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ} [آل عمران: 124] .
قوله: {بِبَدْرٍ} هي قرية مشهورة نسبت إلى بدر بن مخلد بن النضر بن كنانة، كان نزلها، ويقال: بدر بن الحارث، ويقال: بدر اسم البئر التي بها، سميتْ بذلك لاستدارتها، أو لصفاء مائها، فكان البدر يرى فيها [1] ، وحكى الواقدي إنكار ذلك كله عن غير واحد من شيوخ بني غفار، وإنما هي مأوانا ومنازلنا، وما ملكها أحد قط يقال له: بدر، وإنما هو علم عليها كغيرها من البلاد [2] .
قوله: {وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ} ؛ أي: قليلون بالنسبة إلى مَن لقيهم من المشركين، ومن جهة أنهم كانوا مشاة إلا القليل منهم، ومن جهة أنهم كانوا عارين منَ السلاح، وكان المشركون على العكس من ذلك [3] ، والسبب في ذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ندب الناس إلى تلقي أبي سفيان [4] ؛ لأخذ
(1) انظر تلك الأقوال في:"معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع"؛ لأبي عبيد البكري: 1/ 231،"المعارف"؛ لابن قتيبة: 152،"التعريف والإعلام"؛ للسهيلي: 21 - 22،"معجم البلدان"؛ لياقوت: 1/ 357،"تهذيب الأسماء واللغات"؛ للنووي: 2/ 1 /37،"جامع البيان"؛ للطبري: 7/ 170،"تفسير ابن أبي حاتم": 2/ 516،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 44،"تفسير مبهمات القرآن"؛ للبلنسي: 1/ 307،"تاج العروس"؛ للزبيدي: 6/ 64 وغيرها.
(2) لم أهتدِ إليه في كتابه المغازي، وقد نقله عنه غير واحد، انظر:"الطبقات الكبرى"؛ لابن سعد: 2/ 27،"جامع البيان"؛ للطبري: 7/ 171،"الكشف والبيان"؛ للثعلبي: 3/ 108 ب،"البسيط"؛ للواحدي - تحقيق الحمادي: 2/ 740،"معجم ما استعجم"؛ للبكري: 1/ 231،"عمدة القاري"؛ للعيني: 17/ 76 وزاد:"وفي"الإكليل": بدر موضع بأرض العرب، يقال لها: الأثيل، بقرب ينبع والصفراء والجار، وهو موسم من مواسم العرب، ومجمع من مجامعهم في الجاهلية، وبها قليب وآبار ومياه تستعذب".
(3) المؤمنون من أهل بدر لم يكونوا في أنفسهم أذلة بل أعزة، ولكنهم كانوا في أعين أعدائهم أذلة؛ لقلة عددهم، وما يملكون من المال والسلاح والمركوب مقارنة بعددهم، ولذا جيء بجمع القلة: {أَذِلَّة} كما يقول أبو حيان في"البحر": 3/ 74؛ ليدل على أنهم كانوا قليلين"، وانظر:"جامع البيان"؛ للطبري: 7/ 171 - 172،"تفسير ابن أبي حاتم": 2/ 516 - 518،"الكشف والبيان"؛ للثعلبي: 3/ 110 أ،"البسيط"؛ للواحدي - تحقيق الحمادي: 2/ 740 - 741، "مفاتيح الغيب"؛ للرازي: 8/ 228،"معالم التنزيل"؛ للبغوي: 2/ 98،"الجامع لأحكام القرآن"؛ للقرطبي: 4/ 190،"المحرر الوجيز"؛ لابن عطية: 3/ 219،"الكشاف"؛ للزمخشري: 1/ 461،"الدر المصون"؛ للسمين: 2/ 204،"فتح القدير"؛ للشوكاني: 1/ 563،"فتح البيان"؛ لصديق خان: 2/ 325 وغيرها."
(4) هو: أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبدشمس بن عبدمناف القرشي، من أعلام العرب ودهاتهم، ومن أهل الرأي والشرف فيهم، صهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان رأس قريش وقائدهم يوم أحد والخندق، وله هنات وأمور صعبة لكن الله تداركه بالإسلام يوم الفتح، فأسلم شبه مكره ثم بعد أيام صلح إسلامه، شهد اليرموك، وتوفي عام 32 هـ، وقيل: بعد ذلك، انظر:"الاستيعاب"؛ لابن عبدالبر: 2/ 714،"أسد الغابة"؛ لابن الأثير: 3/ 9،"سير أعلام النبلاء"؛ للذهبي:2/ 105.