ما معه من أموال قريش، وكان من معه قليلًا، فلم يظن أكثر الأنصار أنه يقع قتال، فلم يجز معه منهم إلا قليل، ولم يأخذوا أهبة الاستعداد كما ينبغي، بخلاف المشركين فإنهم خرجوا مستعدين ذابين عن أموالهم [1] .
وأما قوله: {إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ} ، فاختلف فيها أهلُ التأويل، فمنهم من قال: هي متعلِّقة بقوله: {نَصَرَكُمُ} [2] ، فعلى هذا هي في قصة بدر، وعليه عمل المصنِّف [3] ، وهو قول الأكثر [4] ، وبه جزم الداودي [5] [6] ، وأنكره ابن التين [7] فذهل، وقيل: هي متعلِّقة بقوله: {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ} [آل عمران: 121] ، فعلى هذا فهي متعلِّقة بغزوة
(1) انظر:"السيرة"؛ لابن هشام: 2/ 182،"زاد المعاد"؛ لابن القيم: 3/ 171،"البداية والنهاية"؛ لابن كثير: 3/ 256 - 257،"سبل الهدى والرشاد"؛ للصالحي: 4/ 18 - 19،"السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية"؛ د. مهدي رزق الله أحمد: 337،"موسوعة الغزوات الكبرى"؛ لباشميل: 1/ 118 - 122.
(2) قاله جماعة منهم أبو حيان في"البحر المحيط": 3/ 48، والبيضاوي في"أنوار التنزيل": 1/ 180، وأبو السعود في"إرشاد العقل السليم": 2/ 59، والشوكاني في"فتح القدير": 1/ 563، والألوسي في"روح المعاني": 4/ 44.
(3) إذ ذَكَرَ هذه الآية في باب قصة غزوة بدر، انظر: جامعه الصحيح؛"فتح": 7/ 332.
(4) نسبة للأكثر أو الجمهور: ابن عطية في"المحرر الوجيز": 3/ 219، والرازي في"مفاتيح الغيب": 8/ 230، وأبو حيان في"البحر المحيط": 3/ 48، والسمين في"الدر المصون": 2/ 204، وعده القرطبي في"الجامع لأحكام القرآن": 4/ 192 قول جماعة العلماء.
(5) هو: أبو جعفر أحمد بن نصري الداودي الأسدي، من أئمة المالكية بالمغرب، كان فقيهًا فاضلًا، له حظ من اللسان والحديث والنظر، توفِّي عام 402 هـ، له مصنفات عديدة منها:"النصيحة في شرح البخاري"، و"النامي في شرح الموطأ"، و"الإيضاح في الرد على القدرية"؛ انظر:"الديباج المذهب"؛ لابن فرحون: 1/ 35،"شجرة النور الزكية"؛ لمحمد مخلوف: 1/ 82.
(6) لعله في كتاب"النصيحة في شرح البخاري"، وهو كما قيل:"تذييل على شرح الخطابي"؛ انظر:"كشف الظنون"؛ لحاجي خليفة: 1/ 365،"سيرة الإمام البخاري"؛ للمباركفوي: 219،"الإمام البخاري وصحيحه"؛ للدكتور: عبدالغني عبدالخالق: 230.
(7) لعله في شرحه للبخاري الموسوم بـ"المخبر الفصيح في شرح البخاري الصحيح".