فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 92

سورة آل عمران: 102

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102]

وزعم بعضهم أن قوله - تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] نُسِخ بقوله [1] - تعالى: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} [2] ، والصحيح أن لا نسخ، بل المراد بحق تقاته امتثال أمره واجتناب نهيه، مع القدرة لا مع العجز [3] ."الفتح": 13/ 277.

(1) لعلها (نسَخ قولَه) بدون باء؛ إذ مع كثرة البحث لم أرَ قائلًا بأن آية التغابن نسخت بآية آل عمران بل العكس كما سيتضح في الهامش التالي.

(2) روي القول بنسخ آية آل عمران بآية التغابن عن ابن مسعود وأنس، وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس، وقال به: سعيد بن جبير وزيد بن أسلم وابنه وأبو العالية وقتادة والمقاتلان والربيع بن أنس والسدي، ونسبه الشنقيطي في"أضواء البيان": 1/ 284 - 285 لأكثر العلماء.

انظر:"تفسير ابن أبي حاتم": 2/ 449 - 450،"جامع البيان"؛ للطبري: 7/ 68 - 69،"تفسير مقاتل": 48 أ،"الناسخ والمنسوخ"؛ لقتادة: 41،"الكشف والبيان"؛ للثعلبي: 3/ 68 أ،"البسيط"؛ للواحدي؛ تحقيق: الحمادي: 2/ 638،"تفسير القرآن العظيم"؛ لابن كثير: 1/ 475،"روح المعاني"؛ للآلوسي: 4/ 17، وممن قال بنسخها أيضًا: هبة الله بن سلامة في"الناسخ والمنسوخ": 26، وأبو عبدالله محمد بن حزم في"الناسخ والمنسوخ": 31، والبازري في"ناسخ القرآن ومنسوخه": 28، ومرعي الكرمي في"قلائد المرجان في بيان الناسخ والمنسوخ في القرآن": 81، وهذا القول لعلَّه من باب ما عُرِف عن السلف من استخدام لفظ النسخ لما هو أعمُّ وأشمل من المعنى الاصطلاحي من تقييد المطلَق وتخصيص العام وتبيين المجمَل وتفسير المبهَم، فإن معنى قوله - عز وجل: {حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران: 102] ، ما يحق له - تعالى - ويليق بجلاله - عز وجل - وعظمته، وذلك غير ممكن كما قال - عز وجل: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الأنعام: 91] .

(3) ما اختاره ابن حجر هنا قول ابن عباس في رواية علي بن أبي طلحة عنه، وطاوس بن كيسان، وهو اختيار الطبري في"جامع البيان": 23/ 427، والنحاس في"معاني القرآن": 1/ 452، و"الناسخ والمنسوخ"؛ له: 2/ 128 - 131، وابن عطية في"المحرر الوجيز": 3/ 180 - 181، والرازي في"مفاتيح الغيب": 8/ 176، والقرطبي في"الجامع لأحكام القرآن": 4/ 157، والقاسمي في"محاسن التأويل": 4/ 168 - 169، وابن عاشور في"التحرير والتنوير": 4/ 30، وقال به أيضًا ممَّن كتب في الناسخ والمنسوخ: مكي في"الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه": 203 - 204، وعزاه لأكثر العلماء، وابن الجوزي في"المصفى بأكفِّ أهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ": 21، وفي"نواسخ القرآن"؛ له أيضًا: 108 - 109، وعزاه في الأخير لابن عقيل، ود. مصطفى زيد في"النسخ في القرآن الكريم": 2/ 614 - 615 رقم: 847، ومعنى الآية على هذا القول: اتقوا الله حقَّ تقاته فيما استطعتم وقدرتم عليه، فآية التغابن مفسِّرة لآية آل عمران، ولا تعارُض بينهما حتى يقال بالنسخ، وهذا القول هو المختار؛ لأن الأصل عدم النسخ، قال القرطبي في"جامعه": 4/ 157 عنه:"وهذا أصوب؛ لأن النسخ إنما يكون عند عدم الجمع، والجمع ممكن فهو أَوْلَى"، وانظر:"فتح القدير"؛ للشوكاني: 1/ 547،"فتح البيان"؛ لصديق خان: 2/ 300،"قواعد التفسير"؛ للسبت: 2/ 733،"قواعد الترجيح عند المفسرين"؛ للحربي: 1/ 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت