وأما فضله [1] فمشهور [2] ولا سيما في الوعيد على تركه في الآية ... والمراد منه هنا [3] : تفسير الاستطاعة المذكورة في الآية، وأنها لا تختصُّ بالزاد والراحلة [4] ، بل تتعلَّق بالمال والبدن؛ لأنها لو اختصَّت للزم المعضوب أن يشدَّ على الراحلة ولو شقَّ عليه [5] ."الفتح": 3/ 443.
(1) أي: الحج، انظر:"الفتح": 3/ 442 - 443.
(2) النصوص الدالَّة على فضيلة الحج كثيرة منها ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - كما في البخاري"فتح": 3/ 446 رقم: 1521 قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( مَن حجَّ لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ) )، وقوله - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث عائشة - رضي الله عنها - عند البخاري"فتح": 3/ 446 رقم: 1520 (( ولكن أفضل الجهاد حج مبرور ) ).
(3) أي: من حديث الخثعمية في (باب وجوب الحج وفضله وقول الله: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} ) [آل عمران: 97] انظر: البخاري"فتح": 3/ 442.
(4) تفسير الاستطاعة في الآية بالزاد والراحلة قول عمر وابنه عبدالله وابن عباس وأنس والحسن ومجاهد وعطاء وسعيد بن جبير والربيع بن أنس وعمرو بن دينار وقتادة، وعزاه أبو حيان في"البحر المحيط": 3/ 11 لأكثر العلماء، وكذا الصنعاني في"سبل السلام": 2/ 360. انظر:"تفسير ابن أبي حاتم": 2/ 423 - 425،"جامع البيان"؛ للطبري: 7/ 37 - 39،"الكشف والبيان"؛ للثعلبي: 3/ 79 ب،"البسيط"؛ للواحدي؛ تحقيق: الحمادي: 2/ 620 - 621،"المحرر الوجيز"؛ لابن عطية: 3/ 170 وغيرها، وقد وردت عدَّة أحاديث عن جماعة من الصحابة؛ كابن عمر وعلي وابن عباس وجابر وابن مسعود وعائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه فسَّر استطاعة السبيل إلى الحج بوجود الزاد والراحلة، قال ابن جرير في"تفسيره": 7/ 45:"فأمَّا الأخبار التي رُوِيت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك بأنه الزاد والراحلة فإنها أخبار في أسانيدها نظر، لا يجوز الاحتجاج بمثلها في الدين"، وقال ابن حجر في"التلخيص الحبير": 2/ 423 بعد ذكره لذلك:"وطرقها كلُّها ضعيفة، وقد قال عبدالحق: إن طرقه كلها ضعيفة، وقال أبو بكر بن المنذر: لا يثبت الحديث في ذلك مسندًا، والصحيح من الروايات رواية الحسن المرسلة"، وانظر في التضعيف:"نصب الراية"؛ للزيلعي: 3/ 7 - 10،"السنن الكبرى"؛ للبيهقي: 4/ 330،"المحلى"؛ لابن حزم: 5/ 30،"أحكام القرآن"؛ لابن العربي: 1/ 288،"تفسير القرآن العظيم"؛ لابن كثير: 1/ 473،"إرواء الغليل"؛ للألباني: 4/ 160 - 167، وما كتبه د. الحميد في تحقيقه لـ"سنن سعيد بن منصور": 3/ 1077 - 1082 رقم: 518، لكن قال الشوكاني في"نيل الأوطار": 5/ 13:"ولا يخفى أن هذه الطرق يقوِّي بعضها بعضًا؛ فتصلح للاحتجاج بها"، ونقل الصنعاني في"السبل": 2/ 360 عن ابن تيمية في"شرح العمدة"بعد سرده لما ورد في ذلك:"فهذه الأحاديث مسندة من طرق حِسَان ومرسلة وموقوفة".
(5) الأظهر أن الاستطاعة في الآية تتعلَّق بمطلق المكنة والقدرة، فمَن كان لا مانع له من الحج من زمانه أو عجْز أو عدو أو قلَّة ماء في طريقه أو زاد أو ضعف عن المشي ونحو ذلك - وجَب عليه أداؤه، ومَن تعذَّر عليه بعض تلك المعاني لم يجب عليه، وهذا اختيار ابن جرير في"جامع البيان": 7/ 45، وابن حزم في"المحلى": 5/ 27، وابن عطية في"المحرر الوجيز": 3/ 171، وأبي حيان في"البحر المحيط": 3/ 11، والرازي في"مفاتيح الغيب": 8/ 167، والآلوسي في"روح المعاني": 4/ 8 وغيرهم.