فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 92

قوله [1] :"باب قوله - تعالى: {وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ} ، وهو تأنيث آخركم، كذا وقع فيه، وهو تابع لأبي عبيدة فإنه قال: {أُخْرَاكُمْ} : آخِركم [2] ، وفيه نظر؛ لأن أخرى تأنيث آخر، بفتح الخاء لا كسرها [3] ؛"الفتح": 8/ 75."

سورة آل عمران: 154

{ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَا هُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [آل عمران: 154] .

(1) أي: البخاري، انظر: كتابه"الجامع الصحيح"،"فتح": 8/ 57.

(2) "مجاز القرآن"؛ لأبي عبيدة: 1/ 105.

(3) قلت: قد وافق العيني ابن حجر على هذا الاستدراك في"عمدة القاري": 18/ 151، وها هنا كلمتان: الأولى آخَر بفتح الخاء وتأنيثها أُخْرَى، والثانية: آخِر بكسر الخاء وتأنيثها آخرة، ومعنى الأولى: أحد الشيئين، ومعنى الثانية: ضد الأول، هذا بِناء على استدراك ابن حجر والعيني، وانظر في ذلك:"لسان العرب"؛ لابن منظور: 1/ 38،"الصحاح"؛ للجوهري: 2/ 576،"القاموس المحيط"؛ للفيروزآبادي: 309،"تاج العروس"؛ للزبيدي: 6/ 15 - 16،"المفردات"؛ للراغب: 13، وكلام البخاري وأبي عبيدة ومن تبعهم كالبغوي في"معالم التنزيل": 2/ 120، والرازي في"مفاتيح الغيب": 9/ 42، والشوكاني في"فتح القدير": 1/ 580 وغيرهم محمول على أنه تفسير واقع؛ فإن من أصعد من الجيش إلى الوادي والجبل وأبعد تاركًا النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن ثبت معه وراءه كان النبي - صلى الله عليه وسلم - كالساقة والجماعة الآخرة عنه، والأظهر - والله أعلم - أن لفظ (أخرى) تأنيث (آخر) تأتي للمعنَيَيْن؛ قال الأزهري في"تهذيب اللغة": 7/ 555:"ومعنى: آخَر شيء غير الأول الذي قبله"، وقال في: 7/ 556:"وجاء فلان في أخريات الناس وفي أخرى القوم، أي: في أواخِرهم"؛ وانظر:"لسان العرب"؛ لابن منظور: 1/ 38، وذكر ذلك الجوهري في"الصحاح": 2/ 576 وزاد:"وأخرى المنون: آخِرُ الدهر"، وانظر أيضًا ذلك في"القاموس المحيط"؛ للفيروزآبادي: 309، و"تاج العروس"؛ للزبيدي: 6/ 18. قال صاحب"المصابيح"- كما في"إرشاد الساري"؛ للقسطلاني: 10/ 112 - متعقبًا مَن استدرك على البخاري:"والمراد في الآية الدلالة على التأخُّر، فلذلك قال: تأنيث آخركم كسر الخاء لتصير أخرى دالة على التأخر كما في {قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولاهُمْ} [الأعراف:38] ؛ أي: المتقدمة للمتأخرة، واستعماله في هذا المعنى موجود في كلامهم بل هو الأصل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت