ويطلق غالبًا [1] على ما قبل البعثة [2] ، ومنه {يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ} ؛"الفتح": 7/ 184.
{إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [آل عمران: 155] .
والواقع أنهم [3] صاروا ثلاث فرَق: فرقة استمروا في الهزيمة إلى قرب المدينة فما رجعوا حتى انفض القتال وهم قليل [4] ، وهم الذين نزل فيهم: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} ؛"الفتح": 7/ 419.
(1) أي: لفظ الجاهلية، انظر: الفتح: 7/ 184.
(2) أي: زمان الفترة ولا إسلام بين نبي الله عيسى - عليه السلام - ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وسُمِّي ذلك الزمان بذلك لكثْرة جهل أهله بشرائع الله - تعالى - فيه. انظر:"تهذيب اللغة"؛ للأزهري: 6/ 56،"لسان العرب"؛ لابن منظور: 1/ 714،"البسيط"؛ للواحدي - تحقيق الحمادي: 3/ 877،"النهاية"؛ لابن الأثير: 1/ 323،"شرح البخاري"؛ للكرماني: 15/ 65،"عمدة القاري"؛ للعيني: 16/ 289،"إرشاد الساري"؛ للقسطلاني: 8/ 303،"المزهر"؛ للسيوطي: 1/ 301، وغيرها.
(3) أي: الصحابة في أحد، وقد ذكر أعلاه فرقة والفرقتان الأخريان:"فرقة صاروا حيارى لما سمعوا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قتل فصار غاية الواحد منهم أن يذب عن نفسه أو يستمر في القتال إلى أن يقتل، وهم أكثر الصحابة، وفرقة ثبتت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم تراجع إليه القسم الثاني شيئًا فشيئًا لما عرفوا أنه حي". ا. هـ من"الفتح": 7/ 419، وانظر:"مفاتيح الغيب"؛ للرازي: 9/ 52،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 90 وغيرها.
(4) قال الآلوسي في"روح المعاني": 4/ 99:"ومن مشاهير المنهزمين: عثمان ورافع بن المعلى، وخارجة بن زيد، وأبو حذيفة بن عتبة، والوليد بن عقبة، وسعد وعقبة ابنا عثمان من الأنصار من بني زريق، وروي عن ابن عباس أن الآية نزلتْ في الثلاثة الأول، وعن غيره غير ذلك، ولَمْ يوجدْ في الآثار تصريحٌ بأكثر مِن هؤلاء، ولعلَّ الاقتصار عليهم لأنَّهم بالغوا في الفرار، ولم يرجعوا إلا بعد مُضي وقت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أن منهم من لم يرجع إلا بعد ثلاث، أما سائر المنهزمين فقد اجتمعوا في ذلك اليوم على الجبل"؛ وانظر:"جامع البيان"؛ للطبري: 7/ 328 - 329،"تفسير ابن أبي حاتم": 2/ 622،"المحرر الوجيز"؛ لابن عطية: 3/ 273،"الجامع لأحكام القرآن"؛ للقرطبي: 3/ 90،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 90،"تفسير مبهمات القرآن"؛ للبلسني: 1/ 310 - 311، وغيرها، وهذا على القول فالمراد بـ {الَّذِينَ تَوَلَّوْا} : رجال بأعيانهم معروفون ذهبوا بعيدًا عن موقع المعركة أو الذين لحقوا بالمدينة منهم خاصة، وهناك قول آخر وهو: أن {الَّذِينَ تَوَلَّوْا} جميع مَن تولى ذلك اليوم عن المعركة، نسبه الطبري في"جامع البيان": 7/ 327 لعمر وقتادة والربيع، وانظر:"المحرر الوجيز"؛ لابن عطية: 3/ 273،"معالم التنزيل"؛ للبغوي: 1/ 122.