فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 92

قوله: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} اتَّفَق أهل العلم بالنقل على أن المراد به هنا يوم أحد [1] ، وغفل مَن قال يوم بدر [2] ؛ لأنه لم يول فيها أحد من المسلمين، نعم المراد بقوله - تعالى-: {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} [الأنفال:41] ، وهي في سورة الأنفال يوم بدر [3] ، ولا يلزم منه أن يكون حيث جاء {الْتَقَى الْجَمْعَانِ} ، المراد به يوم بدر.

قوله: {اسْتَزَلَّهُم} ؛ أي: زين لهم أن يزلوا [4] ، وقوله: {بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا} ، قال ابن التين [5] : يقال: إنَّ الشيطان ذكرهم خطاياهم، فكرهوا القتال قبل التوبة، ولم يكرهوه معاندة ولا نفاقًا،

(1) ذكر هذا الاتفاق أيضًا: العيني في"عمدة القاري": 17/ 152. وانظر:"جامع البيان"؛ للطبري: 7/ 327،"البسيط"؛ للواحدي - تحقيق الحمادي: 3/ 884،"معالم التنزيل"؛ للبغوي: 2/ 122،"زاد المسير"؛ لابن الجوزي: 1/ 483،"مفاتيح الغيب"؛ للرازي: 9/ 52،"فتح القدير"؛ للشوكاني: 1/ 583، وغيرها.

(2) أسنده ابن أبي حاتم في"تفسيره": 2/ 624 رقم: 1710 عن الضحاك.

(3) وسيأتي الحديث عن هذه الآية في موضعها - إن شاء الله.

(4) أي: بِوَسْوَسَتِه وتسْويله، واستزل هنا استفعل للطلَب؛ أي: طلب منهم الزلل ودعاهم إليه، كما يقال: استعجلت فلانًا؛ أي: طلبت عجلته، واستعملته؛ أي: طلبت عمله، انظر ذلك في:"تفسير غريب القرآن"؛ لابن قتيبة: 114،"جامع البيان"؛ للطبري: 7/ 327،"الكشف والبيان"؛ للثعلبي: 3/ 135 أ،"المحرر الوجيز"؛ لابن عطية: 3/ 273،"زاد المسير"؛ لابن الجوزي: 1/ 483،"الكشاف"؛ للزمخشري: 1/ 473،"معاني القرآن"؛ للنحاس: 1/ 500،"معالم التنزيل"؛ للبغوي: 2/ 122 - 123،"أنوار التنزيل"؛ للبيضاوي: 1/ 188،"إرشاد العقل السليم"؛ لأبي السعود: 2/ 103، وغيرها، وذهب آخرون إلى: أن استفعل هنا بمعنى أفعل؛ لأنه لا يلزم من طلب الشيء واستدعائه حصوله، فيكون المعنى: أزلهم الشيطان، فيدل على حصول الزلَل، ويكون على هذا استزل وأزل بمعنى واحد كاستبان وأبان واستجاب وأجاب، وممن ذهب إلى ذلك أبو علي الفارسي في"الحجة": 2/ 17، والواحدي في"البسيط"- تحقيق الحمادي: 3/ 884، وانظر أيضًا"البسيط"- تحقيق: الفوزان: 2/ 763، والرازي في"مفاتيح الغيب": 9/ 53.

(5) الظاهر أن ذلك في كتابه:"المخبر الفصيح في شرح البخاري الصحيح"، ولَم ينفرد ابن التين بهذا القول، بل قاله الزجاج في"معاني القرآن": 1/ 481، والنحاس في"معاني القرآن": 1/ 500، وانظر:"زاد المسير"؛ لابن الجوزي: 1/ 483،"النكت والعيون"؛ للماوردي: 1/ 431،"الجامع لأحكام القرآن"؛ للقرطبي: 4/ 243، وقد أبى هذا القول أبو حيان في"البحر المحيط": 3/ 91 قائلًا:"ولا يظهر هذا القول؛ لأنهم كانوا قادرين على التوبة قبل القتال وفي حال القتال، والتائب من الذنب كمَن لا ذنب له".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت