فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 92

قال اليعمري [1] : ومنَ الناس من يقول السبعين من الأنصار خاصة، وبذلك جزم ابن سعد [2] ، [3] ، قلتُ: وكأن الخطاب بقوله: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ} للأنصار خاصة، ويؤيده قول أنس:"أصيب منا يوم أحد سبعون" [4] ، وهو في الصحيح بمعناه [5] ، [6] ؛"الفتح": 7/ 407.

سورة آل عمران: 172

{الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 172] .

قوله: {مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ} ؛ أي: أَلَم الجراح [7] ؛"الهدي": 180.

(1) هو: أبو الفتح فتح الدين محمد بن محمد بن محمد بن أحمد اليعمري الأندلسي المصري الشافعي، المعروف بابن سيد الناس، حافظ محدِّث، فقيه إخباري، نحوي، توفِّي عام 734 هـ؛ انظر:"طبقات الشافعية"؛ للسبكي: 9/ 268،"فوات الوفيات"؛ لابن شاكر الكتبي: 2/ 169،"النجوم الزاهرة"؛ لابن تغرى بردي: 9/ 303،"شذرات الذهب"؛ لابن العماد: 8/ 189.

(2) إلى هنا انتهى كلام اليعمُري في"عيون الأثر": 2/ 48 بتصرف من الحافظ.

(3) هو: أبو عبدالله محمد بن سعد بن منيع البغدادي، كاتب الواقدي، صدوق في الحديث، إمام حجة في المغازي، من أوعية العلم، توفي عام 230 هـ، له مصنفات منها:"الطبقات الكبرى"و"الطبقات الصغرى"؛ انظر:"سير أعلام النبلاء"؛ للذهبي: 10/ 664،"تاريخ بغداد"؛ للخطيب: 6/ 321،"وفيات الأعيان"؛ لابن خلكان: 10/ 664. وجزمه في"الطبقات الكبرى"له: 2/ 43، وهو قول أنس بن مالك - رضي الله عنه - كما في البخاري - فتح: 7/ 433 رقم: 4078، وقول سعيد بن المسيب وأبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - انظر:"المغازي"؛ للواقدي: 1/ 300،"دلائل النبوة"؛ للبيهقي: 3/ 278،"البداية والنهاية"؛ لابن كثير: 4/ 46.

(4) لم أجده بهذا اللفظ، وانظر قريبًا منه في:"دلائل النبوة"؛ للبيهقي: 3/ 277، و"البداية والنهاية"؛ لابن كثير: 4/ 46.

(5) البخاري - فتح: 7/ 433 رقم: 4078.

(6) الجمع بين قول أنس - رضي الله عنه - هذا وبين قول البراء - رضي الله عنه - قبل - في الهامش: 4 ص: 721 - أن يكون أنس جبر الكسر وعدد الأنصار دون السبعين أو يكون البراء ألغى الكسر وعدد المسلمين فوق السبعين، والمشكل هو ما ذكره بعض أهل السير من أن عدد قتلى المسلمين في أحد يزيد على المائة، ذكره اليعمري في"عيون الأثر": 2/ 48، وما في الصحيح أولى كما قال البيهقي في"دلائل النبوة": 3/ 279، ويحتمل أن يكون الأمر كما قال اليعمري"ويذكر في تفسير قوله - تعالى: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا"أنه تسلية للمؤمنين عمن أصيب منهم يوم أحد بأنهم أصابوا من المشركين يوم بدر سبعين قتيلًا وسبعين أسيرًا، فإن صح ذلك نقلًا وحملًا، فالزيادة ناشئة عن الخلاف في التفصيل وليس زيادة في الجملة"، قال ابن حجر في"الفتح": 7/ 407 مؤيدًا لذلك: "وهو الذي يعول عليه"."

(7) في القرح في الآية قراءتان: الأولى: بضم القاف، وهي قراءة شعبة وحمزة والكسائي وخلف العاشر، والثانية: بفتح القاف وهي قراءة الباقين؛ انظر:"إتحاف فضلاء البشر"؛ للبنا: 1/ 488،"المهذب"؛ د/ محمد سالم محيسن: 1/ 143 - 144، وغيرها.

وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى أن هما لغتان بمعنى واحد، وهو الجرح، وذهب الفراء وتبعه قوم إلى أن الفرح بالضم أَلَم الجراحات، والقَرح بالفتح: الجراح بأعيانها؛ انظر تفصيل ذلك في الهامش رقم: 2، وكأن الحافظ على هذا التفسير هنا يميل إلى رأى الفراء ومن تبعه، لكن ذلك لا يتم إلا على قراءة شعبة ومَن وافقه بضم القاف؛ والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت