قوله: (أنَّى) ... أو مِن أين كما في قوله - تعالى: {أَنَّى لَكِ هَذَا} [1] ."الفتح": 1/ 266.
{فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} [آل عمران: 39]
قوله: {وَحَصُورًا} أي: لا يأتي النساء [2] "الهدي": 111.
وأصل الحصر: الحبْس والمنع [3] ، يقال لمن لا يأْتي النساء، أعمّ من أن يكون ذلك بطبعه كالعِنِّين أو بمجاهدة نفسه، وهو الممْدوح، والمراد في وصف السيِّد يحيى - عليْه السلام. [4] "الفتح": 8/ 56.
(1) هذا قول ابن عباس وأبي عُبيدة وابن قتيبة والزجَّاج وابن الجوزي والقرطبي والشَّوكاني وغيرهم، انظر:"البسيط"للواحدي - تحقيق الحمادي: 1/ 363،"مجاز القرآن"لأبي عبيدة: 1/ 91، و"تفسير غريب القرآن"لابن قتيبة: 204، و"معاني القرآن وإعرابه"للزجاج: 1/ 403، و"زاد المسير"لابن الجوزي: 1/ 380،"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي: 4/ 70،"تفسير القرآن العظيم"لابن كثير: 1/ 443،"فتح القدير"للشوكاني: 4/ 70.
ولم يرتض النحاس في"معاني القرآن": 1/ 389 هذا فقال عنه:"وهذا القول فيه تساهل؛ لأن"أين"سؤال عن المواضع، و"أنَّى"سؤال عن المذاهب والجهات، والمعنى: من أيِّ المذاهب ومن أيِّ الجهات لك هذا؟".
وانظر:"جامع البيان"للطبري: 6/ 358،"البحر المحيط"لأبي حيان: 2/ 443،"المحرر الوجيز"لابن عطية: 3/ 69،"إعراب الحديث النبوي"للعكبري: 96.
(2) في قول جميع المفسرين، فإن كان لعجْز وعدم قدرة فهو فعول بمعنى مفعول، وإن كان لعفَّة وزهد ومجاهدة نفس فهو فعول بمعنى فاعل، انظر:"البسيط"للواحدي - تحقيق الحمادي: 1/ 385،"مفاتيح الغيب"للرازي: 8/ 40،"الدر المصون"للسمين: 2/ 85،"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي: 4/ 78،"فتح البيان"لصديق خان: 4/ 40.
(3) انظر:"تهذيب اللغة"للأزهري: 4/ 232،"معجم مقاييس اللغة"لابن فارس: 2/ 72،"تاج العروس"للزبيدي: 6/ 279،"جامع البيان"للطبري: 6/ 377،"الكشف والبيان"للثعلبي: 3/ 47 ب،"البسيط"للواحدي - تحقيق الحمادي: 1/ 383،"المحرر الوجيز"لابن عطية: 3/ 76،"مفاتيح الغيب"للرازي: 8/ 40،"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي: 4/ 77،"الدر المصون"للسمين: 2/ 58، وغيرها.
(4) لأمور منها:
أ- أنَّ الكلام خرج مخرجَ الثَّناء وهذا أقرب إلى استحقاق الثناء.
ب- أنَّه أبعد من إلحاق الآفة بالأنبياء.
انظر:"المحرر الوجيز"لابن عطية: 3/ 77،"البحر المحيط"لأبي حيان: 2/ 448،"معالم التنزيل"للبغوي: 2/ 53،"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي: 4/ 78.
وهذا القول قول جمهور المفسرين، لكن قال ابن كثير (1/ 445) :"والمقصود أنَّ مدح يحيى بأنَّه حصور ليس أنَّه لا يأتي النساء، بل معناه كما قاله هو - أي: القاضي عياض - وغيره: أنَّه معصوم عن الفواحش والقاذورات، ولا يمنع ذلك من تزْويجه بالنساء الحلال وغشيانِهنَّ وإيلادهنَّ، بل قد يفهم وجود النسل له من دُعاء زكريا المتقدّم حيث قال: {هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً} [آل عمران: 38] كأنَّه قال: ولدًا له ذريَّة ونسل وعقب،، والله سبحانه وتعالى أعلم".
وانظر:"المحرر الوجيز"لابن عطية: 3/ 76، إذ نقله عن مكي، وجوَّزه الآلوسي في"روح المعاني": 3/ 148، وقال عنه السَّعدي في"تيسير الكريم الرحمن" (106) "وهذا أليق المعنيين"، وكلام القاضي عياض الذي أشار إليه الحافظ ابن كثير انظره في:"الشفا بشرح علي القاري": 1/ 209 وما بعدها.