{وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} [آل عمران: 69]
قوله: (طَائِفَةٌ) يُقال للواحد فما فوقه [1] ، أخْذًا من قوله: {فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ} [التوبة: 122] "الهدي: 159".
سورة آل عمران: 73
{وَلا تُؤْمِنُوا إِلاَّ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [آل عمران: 73] .
واليد في اللغة تُطلَق لمعانٍ كثيرة اجتمع لنا منها خمسة وعشرون معنى ما بين حقيقة ومجاز [2] ... السابع: الملك {قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ} [آل عمران: 73] [3] ."الفتح": 13/ 405.
(1) انظر: تفسير الطائفة بذلك في"لسان العرب"؛ لابن منظور: 4/ 373،"الصحاح"؛ للجوهري: 4/ 1397،"القاموس المحيط"؛ للفيروزآبادي: 751،"تاج العروس"؛ للزبيدي: 12/ 360.
وقال الزجاج في"معاني القرآن وإعرابه": 1/ 429، والطبري في"جامع البيان": 6/ 500، وابن الجوزي في"زاد المسير": 1/ 404، المراد بها في الآية الجماعة، قال الطبري:"وهم أهل الكتاب من اليهود وأهل الإنجيل من النصارى".
(2) انظر معاني اليد في اللغة في: تهذيب اللغة للأزهري: 14/ 238 - 243،"لسان العرب"؛ لابن منظور: 6/ 4950 - 4955،"الصحاح"؛ للجوهري: 6/ 2539 - 2541،"المفردات"؛ للراغب: 550 - 551،"النهاية"؛ لابن الأثير: 5/ 293 - 294،"غراس الأساس"؛ المنسوب لابن حجر: 509 - 510،"تاج العروس"؛ للزبيدي: 20/ 351 - 358.
(3) قلت: قد استدلَّ الإمام ابن خزيمة في كتابه"التوحيد": 1/ 118 بنظير هذه الآية وهي قوله - عز وجل: {بِيَدِكَ الْخَيْرُ} [آل عمران: 26] ، على إثبات صفة اليد لله - عز وجل - وهو ظاهر صنيع ابن القيم، كما في"مختصر الصواعق المرسلة": 340، فإنه قال:"وإنما المستعمَل في يد القدرة والنعمة أن تكون مجردة عن الإضافة"، ونقل عن عبدالعزيز الكناني كما في"مختصر الصواعق": 345 أنه قال:"والله - تعالى - لم يسمِّ في كتابه يدًا بنعمة ولم يسمِّ نعمة يدًا، سمى الله - سبحانه - اليد يدًا والنعمة نعمة في جميع القرآن"، وهو صنيع الغنيمان في شرحه لكتاب التوحيد من"صحيح البخاري": 1/ 304 - 305.
وقد استدلَّ محمد الأمين الحاج في"شرحه لمقدمة ابن أبي زيد القيرواني": 118 بهذه الآية على إثبات صفة اليد لله - تعالى - عن قول المشبهة والمعطلة.
قلت: والبهتان العظيم والجرم الكبير هو نفي صفة اليد لله - عز وجل - الذي يدلُّ عليها دلالة لا تقبل التأويل بوجه، قوله - عز وجل: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] ، وقوله - سبحانه: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64] ، والذي هو مذهبٌ للمعتزلة واستقرَّ عليه قول متأخِّري الأشاعرة، انظر:"شرح الأصول الخمسة"؛ للقاضي عبد الجبار: 228، و"المعتزلة وأصولهم الخمسة"للمعتق: 144 - 145،"الإرشاد"؛ للجويني: 146،"الاقتصاد في الاعتقاد"؛ للغزالي: 29،"شرح البيجوري على الجوهرة": 92،"مفاتيح الغيب"؛ للرازي: 8/ 109.
أمَّا النزاع في هذه الآية تخصيصًا وفي مثيلاتها تعميمًا كقوله - عز وجل: {بِيَدِكَ الْخَيْرُ} [آل عمران: 26] ، وقوله - سبحانه: {بِيَدِهِ الْمُلْكُ} [الملك: 1] ، هل هي من آيات الصفات أم لا؟ فالأمر فيها محتمل؛ لأن يراد بها حقيقة الصفة من غير تشبيه ولا تعطيل، وإثباتها صفة لله - عز وجل - يتضمَّن الإقرار بملكه للفضل والخير الذي بيده، وقدرته - عز وجل - التامَّة على التصرُّف فيها، ومحتمل أيضًا لأن لا تكون من آيات الصفات، ويكون معنى اليد فيها الملك والقدرة على التصرُّف - على سبيل المجاز - لكن لا يعني ذلك أن الآية لا تدلُّ على إثبات اليد لله - عز وجل - على سبيل الاستلزام؛ لأنه لا يتجوز بذلك إلا لِمَن له يد حقيقة.
انظر:"مجموع الفتاوى"؛ لابن تيمية: 6/ 370،"مختصر الصواعق المرسلة"؛ للموصلي: 341،"موقف ابن تيمية من الأشاعرة"؛ للمحمود: 3/ 1154 - 1155.
وانظر في الرد على النفاة - بالإضافة إلى ما سبق قبلُ:"الإبانة"؛ للأشعري: 53،"الرد على الجهمية"؛ لابن منده: 68،"شرح أصول اعتقاد أهل السنة"؛ للالكائي: 2/ 412،"الاعتقاد على مذهب السلف أهل السنة والجماعة"؛ للبيهقي: 40.