{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران: 31] فمن يدعي حبَّ الله [1] مثلًا ولا يحب رسوله لا ينفعه ذلك [2] ، ويشير إليه قوله - تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) فأوقع متابعته مكتنفة بين قطري محبَّة العباد ومحبة الله - تعالى - للعباد [3] ."الفتح": 1/ 79.
(1) محبَّة الله هي حقيقة العبوديَّة وأصل دين الإسلام، وشرْط من شروط شهادة التوحيد، وروح كل عمل، بحيث إذا خلا منها فهو ميت لا روح فيه، وعلامة صدق حبِّ العبد لله - عزَّ وجلَّ - تقديم محابِّه - تعالى - على محابِّه وإن خالفت هواه، وبغض ما يبغض الله - تعالى - وإن مال إليه هواه، وموالاة المؤمنين وبغض أعداء الدين، واتباع الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - واقتفاء أثره وقبول هداه، وهي على قسمين: فرض وندب، فالفرض المحبَّة الباعثة على امتِثال الواجبات والانتهاء عن المحرمات، والنَّدْب المحبَّة الباعثة على المحافظة على النَّوافل واجتناب الوقوف في المكروهات والشبهات.
انظر:"مجموع الفتاوى"لابن تيمية: 10/ 752،"مدارج السالكين"لابن القيم: 3/ 27،"فتح الباري": 1/ 78،"فتح المجيد"لعبدالرحمن بن حسن: 400،"معارج القبول"للحكمي: 1/ 383،"نواقض الإيمان الاعتقادية"للوهيبي: 2/ 205،"النهج الأسمى"للحمود: 1/ 404.
(2) محبَّة الله تستلزم امتثال أمره ومحبَّة محبوبه، ومَن لا يحب رسولَ الله قد خالف أمر الله بحبه، ولم يحب محبوب الله - عزَّ وجلَّ - بل إنَّ قول الله - عزَّ وجلَّ - في الحديث القدسي عند البخاري"فتح": 11/ 348 رقم: 6502 (( مَن عادى لي وليًّا فقد آذنتُه بالحرب ) )يدلُّ على أنَّ معاداة أولياء الله - وأئمَّتهم الرسل - إنَّما هي في الحقيقة معاداة له - سبحانه.
والفرق بين محبَّة الله ومحبَّة رسوله، أنَّ الله - عزَّ وجلَّ - هو المستحقُّ وحْدَه لأنْ يحب لذاته، أمَّا رسوله فمحبَّته من محبَّة الله، كائنة له - سبحانه - وفيه.
انظر:"درء تعارض العقل والنقل"لابن تيمية: 9/ 374،"النهج الأسمى"للحمود: 1/ 406.
(3) قال ابن كثير في تفسيره (1/ 440) :"هذه الآية الكريمة حاكمة على كل مَن ادَّعى محبة الله، وليس هو على الطريقة المحمدية، فإنَّه كاذب في دعواه في نفس الأمر حتَّى يتَّبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله وأحواله"، وانظر:"جامع البيان"للطبري: 6/ 424،"معالم التنزيل"للبغوي: 2/ 27،"البحر المحيط"لأبي حيان: 2/ 431،"مدارج السالكين"لابن القيم: 1/ 119 و 3/ 10،"مفتاح دار السعادة"لابن القيم: 1/ 488،"الضوء المنير"للصالحي: 2/ 159 وما بعدها.