فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 285

ولكي يُتم إبليس اللعين مهمة إغواء البشر، وكي تكون أقوى وأنجع أخرج من حزبه طائفة يُسمَّون: القرناء، يتخصص كل واحد منهم بإضلال أحد الصالحين، أو حتى غير الصالحين من بقية البشر، فيبقى هذا الشيطان القرين ملازمًا لصاحبه حتى الممات، بل إنه يحشر معه يوم القيامة ليساقا جميعًا إلى جهنم، ولذلك فقد عبر الحق سبحانه وتعالى عن ملازمة القرين لقرينه بلفظة (قيَّض) في قوله تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [1] .

يقول ابن عاشور:"التقييض: الإتاحة وتهيئة شيء لملازمة شيء لعمل حتى يتمه، وهو مشتق من اسم جامد وهو قيْض البيضة، أي القشر المحيط مما في داخل البيضة من المُحّ [2] لأن القيْض يلازم البيضة فلا يفارقها حتى يخرج منها الفرخ فيتم ما أتيح له القيض" [3] .

وقد وضح الحق سبحانه وتعالى مهمة هذا القرين الملازم لصاحبه وبيّن أنها تنطوي على مهمتين كل منهما تكمّل عمل الأخرى، وذلك في آية الزخرف ... {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} [4] فهذه الآية تحدد مهمة القرين على النحو التالي:

1 -الصد عن سبيل الله.

2 -إيهام المقارَن بأنه على حق.

فالصد عن سبيل الله لا يكون إلا بتزيين الباطل وتحسينه في نظر المقارَن فهو يقول له: إياك أن تعتقد أن ما فعلت شر، أو مخالف لشرع الله، فوالله ما أردت لك إلا الخير، بل أنت على الحق والهداية، ويبقى معه في هذا الوسواس

(1) - سورة الزخرف، الآية 36

(2) - وهو بياض البيضة مما يلي قشرتها من الداخل، وهو ما يتغذى عليه جنين الدجاجة قبل الخروج.

(3) - التحرير والتنوير - لابن عاشور - ج 25 - ص 209

(4) - سورة الزخرف، الآيات 36، 37

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت